عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

156

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

إلّا أنّهم اختلفوا مع عبديه في مخزن التّموين ، فأراد العبدان أن يكون بسيئون ، فامتنعت يافع خوفا من رسوخ قدم القعيطيّ فيها وهم لا يبغون بها بديلا . ولمّا أحسّ آل كثير - بعد اللّتيا والّتي « 1 » ، وبعد هروج ومروج مستوفاة ب « الأصل » « 2 » - بأنّهم عاجزون عن مناهضة القعيطيّ . . عقدوا حلفا ثلاثيّا من الكساديّ - الّذي استمالوه إليهم ، وكان هو والقعيطيّ على رأي لأنّهم يافعيّون - ومن العولقيّ والكثيريّ ، وكان ذلك في سنة ( 1290 ه ) . وكانت للعولقيّ عدّة مراكب شراعيّة تمخر عباب البحر ، وتنقل ما يحتاجه من الهند إلى الحزم وصداع . وجرت بينهم حروب كثيرة ، كانت النّهاية فيها - كما ب « الأصل » « 3 » - انهزام العولقيّ والكساديّ وآل عمر باعمر ، وتراجع آل كثير ، واستيلاء القعيطيّ على الغيل وعلى الحزم وعلى صداع ، وكان ذلك في سنة ( 1293 ه ) . وسمعت من الثّقات : أنّ نفقات العولقيّ على الحزم وصداع بلغت ثمانية آلاف ألف روبيّة ، وكان كثير النّدم على ما كان في أيّام حياته من ذلك ، وتمنّى أن لو كانت في سبل الخيرات .

--> ( 1 ) بعد اللّتيّا والّتي : مثل عربيّ معناه : بعد الدّاهية الكبيرة والصّغيرة . وكنّى عن الكبيرة بلفظ التّصغير تشبيها بالحيّة ؛ فإنها إذا كثر سمّها . . صغرت ؛ لأنّ السّمّ يأكل جسدها . وقيل : أصل هذا المثل : أنّ رجلا من جديس تزوّج امرأة قصيرة ، فقاسى منها الشّدائد ، وكان يعبّر عنها بالتّصغير ، فتزوّج امرأة طويلة ، فقاسى فيها ضعف ما قاسى من الصّغيرة ، فطلّقها وقال : بعد اللّتيّا والّتي . . لا أتزوّج أبدا . فجرى ذلك على الدّاهية . ( 2 ) كان انعقاد الحلف في رمضان ( 1290 ه ) ، كما نقل ذلك في الأصل عن « تاريخ الحبيد » والكلام في هذا يطول ، وهو في « بضائع التابوت » : ( 3 / 26 - 34 ) . ( 3 ) كانت بداية نهاية الحلفاء في وقعة شحير في صفر ( 1292 ه ) ؛ إذ هجموا على شحير بعد طلوع الفجر ، فلاقاهم عسكر القعيطيّ من يافع وغيرهم إلى خارج شحير ، واشتدّ الحرب وانتهى بعد أن استحرّ بالحلفاء القتل والهزيمة . ثمّ جهّز القعيطيّ في رجب على غيل باوزير ، وانهزم الحلفاء أيضا ، ولم يكن لهم ملجأ بعد ذلك إلّا إلى الحزم وصداع مع فلول الأحلاف . وفي شوال ( 1293 ه ) . . جهّز السّلطان عوض بن عمر القعيطيّ على حصن صداع والحزم بثلاث فرق ، وحاصر من فيها أربعة أشهر حتّى استسلمت حامية الحصن وهم العوالق ، وآل عمر باعمر ، فسفّر العوالق بعضهم إلى أرضهم جهة القبلة ، والبعض إلى الهند ، وسجن آل عمر باعمر .