عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
154
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وبالقارة المذكورة ناس من آل باعمروه ، وآل باسويد ، وآل بايمين ، وآل بالجعد . وفيها عيون غزيرة ، استأثر الغيل بنسبتها إليه لاشتهاره وخمولها ، كما استأثر المخاببنّ اليمن ؛ لاشتهاره به من القديم ، مع أنّه لا يوجد به شيء منه الآن . ويقال : إنّ القارة أقدم من الغيل ، وإنّ الشّيخ عبد الرّحيم باوزير كان يجلب الأكرة منها ؛ لبناء مسجده بالغيل . وفيها جامع منسوب للسّيّد عليّ بن عبد اللّه المغربيّ ، يقال : إنّه بناه في القرن الثّامن . وكان أهلها - من العوابثة وغيرهم - في ليل حالك من الجهالة ، فما زال المغربيّ المذكور ينشر فيهم دعوة الإسلام ، ويعلّمهم مبادئه ، حتّى انكشف عنهم ليل الجهل ؛ إذ صادفت دعوته ثرى طيّبا ، ونفوسا سليمة . وقد قال يزيد ابن الطّثريّة [ من الطّويل ] : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكّنا الحزم وصداع هو أرض واسعة من أعمال غيل باوزير ، كانت بها عين ماء وشلة « 1 » ، فما زال الأمير عبد اللّه بن عليّ العولقيّ في علاجها حتّى انبثقت ماء غزيرا ، وفيه اليوم معيانان ، وله جامع . ومن سكّانه : الشّيخ الصّالح المعمّر عمر بادبّاه « 2 » ، يقال : إنّ سنّة اليوم ينتهي إلى مئة وأحد عشر عاما .
--> - الامتياز سنة ( 1953 م ) . عيّن مساعدا إداريّا بمجلس القضاء الشّرعي الأعلى . ثمّ مفتّشا قضائيا ، وعضوا بالمجلس العالي الشّرعيّ . ثمّ مستشارا قضائيّا عام ( 1967 م ) . ولا زال الشيخ المترجم يفيد الطالبين ، وهو مقيم بالمكلا ويتردد على القارة حفظه اللّه ونفع به المسلمين . ( 1 ) وشلة : قليلة الماء . ( 2 ) هو الشّيخ العلّامة الصّالح ، المربّي القدير ، والعالم النّحرير ، والنّاسك الأوّاب عمر بن امبارك بن عوض بادبّاه الحضرميّ ( 1257 - 1367 ه ) . ولد المترجم له في حصن العولقيّ ، وحصن العولقي عبارة عن قرية تلتفّ بهضبة صخريّة ، يتوّجها الحصن الكبير الّذي لم تبق إلّا آثاره . نشأ المترجم له في هذا الحصن ، وترعرع فيه ، ثمّ مع بلوغه سنّ الإدراك والتّمييز . . سافر إلى الهند سنة ( 1282 ه ) ، -