عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

13

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

( لقد شارك « 1 » في النّزاع العلويّ الإرشاديّ في أندونيسيا ، وبحوزتي خطبة له قالها في أحد الجوامع في بتافيا عام ( 1346 ه - 1928 م ) ، وفي العام التّالي حاول أن يصلح بين الطّرفين ، وأخبرني أنّ الرّسائل المتبادلة ضمّت إلى مخطوطاته التّاريخيّة « بضائع التّابوت » ) . ثمّ يضيف ( سرجنت ) : ( لقد احترمه الكثيرون ، خصوصا عندما يتّخذ موقفا مخالفا لموقف العلويّين المتزمّتين ) اه ويتجلّى ما كان يتحلّى به السّقّاف من اعتدال في مواقفه فيما لقيه من تقدير وإجلال بين طبقات مثقفي عصره ، كما يبدو ذلك واضحا في احترامه واعتداده بآراء العلماء المحقّقين من مختلف المذاهب . ولكنّ هذا المستشرق لم يفته غمزه بقوله : ( والرّأي الحضرميّ عنه أنّه ساذج ، وغير مفرط في النّقد كمؤرّخ ، لكنّه عالم له صيته ، ولا بدّ أن يقدّم إسهاما هامّا لصياغة التّاريخ الحضرميّ ) . ولعلّه يعني بهذا الغمز : أنّ السّيّد السّقّاف - فيما يبدو من أبحاثه التّاريخيّة - لا يكلّف نفسه عناء مناقشة ما يورده من نقول تغلب على كثير منها السّذاجة « 2 » ، ولا سيّما حين ينقل عمّن يعتقد فيهم الصّلاح والتّقوى . ومهما يكن . . فإنّ فيما قدّمه للباحثين عن تاريخ بلاده أوضح دليل على ما يتمتّع به من سعة الاطّلاع ، وشدّة الغيرة والحرص على الاهتمام بهذا الجانب ، وهو - بدون شكّ - ممّا لا غناء لكلّ معنيّ بدراسة التّاريخ العربيّ بصفة عامّة عن الرّجوع إليه .

--> ( 1 ) القول بأنّه شارك في النّزاع ، كلام يوهم خلاف الحقيقة ؛ لأنّه لم يكن متحيّزا إلى أحد الطّرفين كما يبدو ، لأنه إنّما قدم إلى جاكرتا بصفته داعية للصّلح بين الفريقين ، والحديث عن دوره في ذلك النزاع يطول ، ولديّ وثائق ورسائل تؤرّخ وتكشف بدقّة كلّ الملابسات الّتي لا تعرف عن بعض خفايا الموضوع ، يسّر اللّه جمعها ودراستها عمّا قريب . ( 2 ) ونحن نقف من هذا النبز المكشوف موقف الرادّ له ، لأنّ وصف فكر ابن عبيد اللّه ولو في بعض ما كتبه بالسّذاجة أمر نراه سخيفا ؛ فالرّجل كان من الجلالة بمكان ، وهلمّ إلى مناقشة بعض تلك السّذاجات المزعومة لتقف على حقيقة ما قيل بدلا من مجرّد النّبز والتّعريض .