عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
14
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ومع أنّ السّيّد السّقّاف لم يتلقّ العلم - فيما علمت عنه - خارج الجزيرة . . إلّا أنّ المرء حين يطالع أحد مؤلّفاته ؛ ككتابه عن المتنبيّ « 1 » . . يعجب من سعة اطّلاعه ، وقوّة استحضاره للشّواهد والنّصوص عند الحاجة ، وسرعة بديهته . ولا شكّ أنّ دراسته الأولى كانت وفق الطّريقة المتّبعة في تلك البلاد ، وفي غيرها من البلدان الإسلاميّة ، من حيث الاتّجاه للدّراسات الدّينيّة . وبلاده في عهده عرفت بنوع من المحافظة والميل إلى ما يشبه الانقطاع أو الانعزال للعبادة والتّجرّد الرّوحيّ ، ويظهر أنّه تأثّر في أوّل مراحل حياته الدّراسيّة بمن تلقّى عليهم العلم واستفاد منهم بدرجة أحلّته منزلة رفيعة بينهم ، حتّى بلغ أعلى منصب دينيّ ، حيث عرف بمفتي حضرموت . ويلمح الباحث أثر هذا من خلال مؤلّفاته الّتي ذكر منها الأستاذ عبد اللّه بن محمّد الحبشيّ في كتابه : « مصادر الفكر العربيّ الإسلاميّ في اليمن » : 1 - « نسيم حاجر في مذهب الإمام المهاجر » . لعلّ المقصود ب « المهاجر » جدّ السّادة الحضرميّين ، الّذي هاجر إلى حضرموت ؛ فقد ألّف عنه السّيّد علويّ بن طاهر الحدّاد ( 1290 / 1380 ه ) مفتي حضرموت كتابا دعاه : « إثمد المهاجر » ، حاول إثبات أنّه شافعيّ المذهب ، بينما يرى السّيّد صالح بن عليّ الحامد المتوفّى سنة ( 1387 ه ) أنّه إماميّ المذهب . قال ( سرجنت ) بعد ذكر هذا : ( وقد أضاف السّيّد ابن عبيد اللّه ملحقا يقال : إنّه نشر فيه ما يؤيّد رأي السّيّد صالح ) . « 2 » 2 - حاشية على « فتح الجواد » . 3 - حاشية على « تحفة المحتاج » . 4 - « صوب الرّكام في تحقيق الأحكام » « 3 » .
--> ( 1 ) أي كتاب « العود الهندي عن أمالي في ديوان الكندي » وهو عبارة عن مجالس أدبيّة تناولت نقد وتحليل وشرح بعض أشعار المتنبّي ، كتاب فريد في بابه ، وهو من منشوراتنا وللّه الحمد والمنّة . ( 2 ) وهذا الملحق سمّاه ابن عبيد اللّه : « سموم ناجر » يوجد مسودة لدى أحفاده بسيئون . ( 3 ) طبع في مجلّدين .