عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
12
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وكان ذا نفوذ قويّ في الشّؤون العامّة في تلك البلاد ، وصلة قويّة بحكّام أقاليمها ، وإسهام بارز في السّعي لتوحيد أجزائها واستقلالها ، ورفع كابوس الاحتلال البريطانيّ الّذي كان جاثما عليها . كما كان قويّ الصّلة بإمام اليمن يحيى بن حميد الدّين ؛ بحيث كان يرجع إليه في معالجة بعض القضايا العامّة المتعلّقة بالخلافات الّتي تقع بين حكّام تلك البلاد ، كما يتّضح من إشارات وردت في كتابه . وقد ولد السّيّد عبد الرّحمن بن عبيد اللّه بن محسن بن علويّ بن سقّاف في بلدة سيون من حضرموت ، وفيها نشأ وتوفّي ، على اختلاف في تاريخ ولادته . فالأستاذ الزركليّ يحدّده في « الأعلام » بعام ( 1300 ه ) ويشير إلى رأي آخر هو سنة ( 1291 ه ) ، ولكنّه لا يأخذ به ، معلّلا بأنّ مظهر الرّجل عند وفاته لا يدلّ على أنّه بلغ من العمر ( 84 ) عاما ؛ فقد توفّي سنة ( 1375 ه ) . وقد عرفه الأستاذ الزركليّ واجتمع به في صفر سنة ( 1369 ه ) في جدّة ، وأطلعه على بعض مؤلّفاته ، فطالعها واستفاد منها ، ووصفه بأنّه مؤرّخ بلدانيّ ، من شيوخ العلم بالأدب والأخبار ، وفقه الشّيعة والسّنّة ، له شعر حسن ، وأنّه كان مفتي الدّيار الحضرميّة . وقد اجتمع به المستشرق البريطانيّ ، المعتني بالدّراسات الحضرميّة ( سرجنت ) SERJENANT . R . B ، فوصفه في مقاله عن المؤرّخين ، وكتابة التّاريخ الحضرميّ المعرّب في كتاب : « حول مصادر التّاريخ الحضرميّ » ( 11 ) فقال عنه : ( معروف أساسا كحجّة في الشّريعة ، ذو ذكاء حادّ ، ولقد استمتعت بمجالسه عدّة مرّات ، لقد كسب احترام حضرموت ، وهو لا شكّ عالم فذّ ، وقد درّب أبناءه على ذلك ) . ويشير ( سرجنت ) إلى موقف من مواقف السّيّد السّقّاف جدير بالذّكر ؛ هو : موقفه في النّزاع الّذي حدث بين السّادة العلويّين وبين الإرشاديّين ، في آخر النّصف الأوّل من القرن الماضي ، في البلاد الأندونسيّة ، فيقول :