عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
105
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي كنينة ناس من آل العموديّ ؛ منهم الشّيخ محمّد بن عوض العموديّ ، نهشته أفعى في رجله . . فورمت ، فأشار عليه الطّبيب بقطعها ، ففعل وكان ذلك سبب عكوفه على العلم ، حتّى حصّل منه جملة ، فأفاد واستفاد ، وكان في قصّته شبه بعروة بن الزّبير . ومنهم آل بن دحمان ، كانوا بكنينة ، ثمّ انتقلوا إلى محمدة ، نجع أحمد بن دحمان وأخوه عمر إلى السّواحل الإفريقيّة . وعمر خير من أحمد . وأكثر حاصلات حجر : التّمر ، فالّذي يخرج منها زائدا عن حاجات أهلها شيء كثير « 1 » . ومن الغرائب - كما حدّثني الثّقة السّيّد عبد الرّحمن بن حامد المحضار - : أنّ الغراب لا يتعرّض لثمار حجر بسوء أبدا . ومن عادتهم : إباحة التّمور الّتي تتساقط بعصف الرّياح ، وأن لا حرج على أيّ إنسان في تسلّق نخلة أراد للأكل فقط ، أمّا أخذ شيء إلى المنزل . . فممنوع . بروم « 2 » هي مرسى حصين من عواصف الرّياح ، أحصن من مرسى المكلّا - على حصانته - فإليه تأوي السّفن عند اضطراب الأمواج وهيجان البحر . وهو واقع بين ميفع والمكلّا .
--> - بقيدون عند السيدين علوي وعبد اللّه ابني طاهر الحداد ، وعليهما جل انتفاعه ، وقد حصل به نفع كبير لما عاد إلى وادي حجر ، فكان إماما لجامع مسجد كنينة ، وممن تخرج به : العلّامة السيد القاضي محمد رشاد البيتي ، ومقروءاته عليه مفصلة في مقدمة كتاب « التقريرات البهيّة » . ( 1 ) قال الحدّاد في « الشّامل » ( ص 77 ) يصف نخل حجر : ( والنّخل بوادي حجر إذا غرس . . يثمر على سنتين ، وفي غيرها على خمس سنين وأقل وأكثر ) . ( 2 ) بروم : ميناء صغير غربيّ مدينة المكلا بمسافة ( 30 كم ) تقريبا ، كان بندرا شهيرا مأمونا للسفن الشراعية أيام الرياح الموسميّة ، تأوي إليه السفن عند اضطراب الأمواج وهيجان البحر ، ثم خمل دوره بعد عمارة المكلا ، إلا أنه أعيد إنشاؤه حديثا لكي يستوعب استقبال السفن وإمكانية تفريغها . وقد شهد العديد من الحوادث سيذكرها المؤلف ههنا .