لسان الدين ابن الخطيب

15

الإحاطة في أخبار غرناطة

لم تنفع الجرد الجياد ولا القنا * يوم الرّدى والعسكر الجرّار في موت عبد الواحد الملك الرّضا * لجميع أملاك الورى إنذار أن ليس يبقى في الملوك مملّك * إلّا أتته منيّة وبوار ناديته والحزن خامر مهجتي * والقلب فيه لوعة وأوار يا من ببطن الأرض أصبح آفلا * أتغيب في بطن الثّرى الأقمار ؟ أين الذين عهدت صفو ودادهم * هل فيهم بعد الرّدى لك جار ؟ تركوك في بطن الثّرى وتشاغلوا * بعلا سواك فهجرهم إنكار لما وقفت بقبره مترحّما * حان العزاء « 1 » وهاجني استعبار فبكيت دمعا لو بكت بمثاله * غرّ السّحائب « 2 » لم تكن أمطار يا زائريه استغفروا لمليككم * ملك الملوك فإنه غفّار وفاته : توفي خنقا بسجن فاس بسعاية سعيت به ، جناها تهوّره في وسط عام سبعة وتسعين وستمائة ، وقد كان جعل له النّظر في أمور الحسبة ببلاد المغرب . ومن العمّال عبد العزيز بن عبد اللّه بن عبد العزيز الأسدي العراقي من أهل وادي آش ، نزل سلفه طرّش من أحوازها ، وجدّه استوطنها ، وذكروا أنه كان له بها سبعون غلاما . وجدّه للأمّ أبو الحسن بن عمر ، شارح الموطّأ ومسلم ، ومصنّف غير ذلك . كذا نقلته عن أبي عبد اللّه العراقي ، قريبه . حاله : كان طبيبا ، شاعرا مجيدا ، حسن الخط ، طريف العمل ، مشاركا في معارف ، تولّى أعمالا نبيهة . شعره : نقلته من خطّه ما نصّه : [ الوافر ] صرفت لخير صدر في الزمان * عريق في أصالته عنان كريم المنتمى من خير بيت * سليل مجادة ورفيع شان رحيب بان « 3 » فضل غير وان * عن الأفضال في هذا الأوان

--> ( 1 ) في الأصل : « العزا » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « السحاب » . ( 3 ) في الأصل : « بنا » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .