لسان الدين ابن الخطيب
78
الإحاطة في أخبار غرناطة
من قاس جود أبي عنان ذي « 1 » الندى * بسواه قاس البحر بالضّحضاح « 2 » ملك يفيض على العفاة نواله * قبل السّؤال وقبل بسطة راح فلجود كعب وابن سعدى « 3 » في الندى * ذكر محاه من نداه ماح ما أن رأيت ولا سمعت بمثله « 4 » * من أريحيّ للندى مرتاح بسط الأمان على الأنام فأصبحوا * قد ألحفوا منه بظلّ جناح وهمى على العافين سيب نواله * حتى حكى سحّ الغمام الساحي فنواله وجلاله وفعاله * فاقت وأعيت ألسن المدّاح وبه الدّنا أضحت تروق وأصبحت * كلّ المنى تنقاد بعد جماح من كان ذا ترح فرؤية وجهه * متلافة الأحزان والأتراح فانهض أبا عبد الإله تفز بما * تبغيه من أمل ونيل نجاح لا زلت ترتشف الأماني راحة * من راحة المولى بكلّ صباح والحمد « 5 » للّه يا سيدي وأخي على نعمه التي لا تحصى ، حمدا يؤمّ به جميعنا المقصد الأسنى ، فيبلغ الأمد الأقصى ، فطالما كان معظّم سيدي للأسى في خبال ، وللأسف بين اشتغال بال ، واشتغال بلبال « 6 » . ولقدومكم على هذا المقام « 7 » العلي في ارتقاب ، ولمواعدكم « 8 » بذلك في تحقّق وقوعه من غير شكّ ولا ارتياب ، فها أنت تجتلي ، من هذا المقام العلي ، لتشيّعك « 9 » وجوه المسرّات صباحا ، وتتلقّى أحاديث مكارمه ومواهبه مسندة صحاحا ، بحول اللّه . ولسيدي الفضل في قبول مركوبه الواصل إليه بسرجه ولجامه ، فهو من بعض ما لدى المحب « 10 » من إحسان مولاي « 11 » وإنعامه . ولعمري لقد كان وافدا على سيدي في مستقرّه مع غيره . فالحمد للّه الذي يسّر في إيصاله ، على أفضل أحواله . فراجعته بقولي « 12 » : [ الكامل ] راحت تذكّرني كؤوس الرّاح * والقرب يخفض للجنوح جناحي
--> ( 1 ) في النفح : « في الندى » . ( 2 ) الضحضاح : الماء القليل . محيط المحيط ( ضحضح ) . ( 3 ) ابن سعدى : هو أوس بن حارثة الطائي . ( 4 ) في النفح : « ما إن سمعت ولا رأيت بمثله » . ( 5 ) ما يزال النص النثري والشعري في نفح الطيب ( ج 8 ص 199 - 200 ) . ( 6 ) البلبال : الوسواس . لسان العرب ( بلبل ) . ( 7 ) في النفح : « هذا المحل المولوي » . ( 8 ) في النفح : « ولمواعيدكم » . ( 9 ) في النفح : « بتشيّعك » . ( 10 ) في النفح : « المعظم » . ( 11 ) في النفح : « مولاه » . ( 12 ) في النفح : « بما نصّه » .