لسان الدين ابن الخطيب
79
الإحاطة في أخبار غرناطة
وسرت تدلّ على القبول كأنما * دلّ النسيم على انبلاج صباح حسناء قد غنيت بحسن صفاتها * عن دملج وقلادة ووشاح أمست تحضّ على اللّياذ بمن جرت * بسعوده الأقلام في الأفراح « 1 » بخليفة اللّه المؤيّد فارس * شمس المعالي الأزهر الوضّاح ما شئت من همم « 2 » ومن شيم غدت * كالزّهر أو كالزّهر في الأدواح فضل الملوك فليس يدرك شأوه * أنّى يقاس الغمر بالضّحضاح ؟ أسنى بني عبّاسهم بلوائه ال * منصور أو بحسامه السّفّاح وغدت مغاني الملك لمّا حلّها * تزهى ببدر هدى وبحر سماح وحياة من أهداك تحفة قادم * في العرف منها راحة الأرواح ما زلت أجعل ذكره وثناءه * روحي وريحاني الأريج وراحي ولقد تمازج حبّه بجوارحي * كتمازج الأجسام بالأرواح ولو أنني أبصرت يوما في يدي * أمري لطرت إليه دون جناح فالآن ساعدني الزّمان وأيقنت * من قربه نفسي بفوز قداحي إيه أبا عبد الإله وإنه * لنداء ودّ في علاك صراح أما إذا استنجدتني من بعد ما * ركدت لما خبت الخطوب رياحي فإليكها مهزولة وأنا امرؤ * قرّرت عجزي واطّرحت سلاحي سيدي « 3 » ، أبقاك اللّه لعهد تحفظه ، ووليّ بعين الولاء تلحظه ، وصلتني رقعتك التي ابتدعت « 4 » ، وبالحق من مدح « 5 » المولى الخليفة صدعت ، وألفتني وقد سطت بي الأوحال « 6 » ، حتى كادت تتلف الرّحال ، والحاجة إلى الغذاء قد شمّرت كشح البطين ، وثانية العجماوين « 7 » قد توقع فوات وقتها وإن كانت صلاتها صلاة الطّين ، والفكر قد غاض معينه ، وضعف وعلى اللّه جزاء المولى الذي يعينه ، فغزتني بكتيبة بيان أسدها هصور ، وعلمها منصور ، وألفاظها ليس فيها قصور ، ومعانيها عليها الحسن مقصور ، واعتراف مثلي بالعجز في المضايق حول ومنّة ، وقول « لا أدري » للعالم فكيف لغيره
--> ( 1 ) في النفح : « في الألواح » . ( 2 ) في النفح : « من شيم ومن همم . . . » . ( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 200 - 201 ) . ( 4 ) في النفح : « أبدعت » . ( 5 ) في النفح : « من مولى » . ( 6 ) في النفح : « الأوجال » . ( 7 ) ثانية العجماوين : صلاة العصر ، وأولاهما صلاة الظهر ؛ لأنهما لا يجهر فيهما بالقراءة . لسان العرب ( عجم ) .