لسان الدين ابن الخطيب
68
الإحاطة في أخبار غرناطة
بالحمّة المذكورة ، فقرّب النّجعة على أهل الحصون والقرى الشّرقية ، فصار مجتمعا لأرباب الطّلب من أهل تلك الجهات ومرتفقاتهم . وكان رجلا صالحا ، مبارك النيّة ، حسن التّعليم ، نفع اللّه به من هنالك ، وتخرّج على يديه جمع وافر من الطّلبة ، عمرت بهم سائر الحصون . وكان له منزل رحب للقاصدين ، ومنتدى عذب للواردين . تجول في آخرة بالأندلس والعدوة « 1 » ، وأخذ عمن لقي بها من العلماء ، وأقام مدّة بسبتة مكبّا على قراءة القرآن والعربية . وبعد عوده من تجواله لزم التصدّر للإقراء بحيث ذكر ، وقد كانت الحواضر فقيرة لمثله ، غير أنه آثر الوطن ، واختار الاقتصاد . مشيخته : أخذ بألمريّة عن شيخها أبي الحسن بن أبي العيش ، وبغرناطة عن الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير ، والعدل أبي الحسن بن مستقور . وببلّش عن الأستاذ أبي عبد اللّه بن الكمّاد ، والخطيب أبي جعفر بن الزيات . وبمالقة عن الأستاذ أبي عبد اللّه بن الفخّار ، والشّيخ أبي عبد اللّه محمد بن يحيى بن ربيع الأشعري . وبالجزيرة عن خطيبها أبي العبّاس بن خميس . وبسبتة عن الأستاذ أبي إسحاق الغافقي ، والخطيب أبي عبد اللّه بن رشيد ، والإمام الصالح أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن حريث ، والقاضي أبي عبد اللّه القرطبي ، والزّاهد أبي عبد اللّه بن معلّى ، والشيخ الخطيب أبي عبد اللّه الغماري . وبمكناسة من القاضي وارياش . وبفاس من الحاج الخطيب أبي الربيع سليمان بن مفتاح اللجّائي ، والأستاذ أبي الحسن بن سليمان ، والأستاذ أبي عبد اللّه بن أجروم الصّنهاجي ، والحاج أبي القاسم بن رجا بن محمد بن علي وغيرهم ، وكل من ذكر أجاز له عامة ، إلّا قاضي مكناسة أبي عبد اللّه محمد بن علي الكلبي الشهير بوارياش . مولده : في أول عام اثنين وثمانين وستمائة . وفاته : توفي بالحمّة ليلة الاثنين الثامن عشر لشهر محرّم عام ثمانية وأربعين وسبعمائة . محمد بن علي بن محمد العبدري « 2 » من أهل مالقة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف باليتيم .
--> ( 1 ) المقصود المغرب . ( 2 ) ترجمة أبي عبد اللّه العبدري اليتيم في الكتيبة الكامنة ( ص 59 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 226 ) .