لسان الدين ابن الخطيب
45
الإحاطة في أخبار غرناطة
وجاءوا بأخبار الرّسول وصحبه * على وجهها لفظا ورسما مقيدا وهم نقلوا الآثار والسّنن التي * من أصبح « 1 » ذا أخذ بها فقد اهتدى وما قصّروا فيها بفقه ولا ونوا * بل التزموا حدّا وحزما مؤكّدا وهم أوضحوا من بعدهم باجتهادهم * وتبيينهم سبل الهدى لمن اقتدى جزاهم إله العرش عنّا بنصحهم * بأحسن ما جازى نصيحا ومرشدا ونسأله « 2 » سبحانه نهج هديهم * وسعيا إلى التّقوى سبيلا ومقصدا ومن شعره ، رحمه اللّه ، قوله : [ السريع ] عليك بالصّبر وكن راضيا * بما قضاه اللّه تلقى النجاح واسلك طريق المجد والهج به * فهو الذي يرضاه أهل الصلاح وقد ألّف شيخنا أبو البركات بن الحاج ، جزءا سماه « شعر من لا شعر له » ، فيه من شعر هذا الرجل الفاضل ومثله كثير . مولده : قبل الأربعين وستمائة . وتوفي ثاني شهر اللّه المحرم عام اثني عشر وسبعمائة . انتهى ما اختصر من السّفر السابع من كتاب « الإحاطة في تاريخ غرناطة » يتلوه في السفر الثامن بعده إن شاء اللّه ومن السفر الثامن من ترجمة المقرئين والعلماء رحمهم اللّه * * * ومن السفر الثامن من ترجمة المقرئين والعلماء محمد بن أحمد بن محمد بن علي الغسّاني من أهل مالقة ، يكنى أبا القاسم ، ويعرف بابن حفيد الأمين . حاله : كان من أهل العلم والفضل والدين المتين ، والدّؤوب على تدريس كتب الفقه . استظهر كتاب « الجواهر » لابن شاس ، واضطلع بها ، فكان مجلسه من مجالس الحفّاظ ، حفّاظ المذهب ، وانتفع به الناس ، وكان معظّما فيهم ، متبرّكا به ، على سنن الصالحين من الزّهد والانقباض وعدم المبالاة بالملبس والمطعم . وقال صاحبنا الفقيه
--> ( 1 ) في الأصل : « أصح » ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا همزة القطع همزة وصل . ( 2 ) في الأصل : « ونسله » ، وكذا ينكسر الوزن .