لسان الدين ابن الخطيب
46
الإحاطة في أخبار غرناطة
أبو الحسن النّباهي في تذييله لتاريخ مالقة : كان رجلا ساذجا ، مخشوشنا ، سنّيّ المنازع ، شديد الإنكار على أهل البدع . جلس للتّحليق العام بالمسجد الجامع ، وأقرأ به الفقه والعربية والفرائض . مشيخته : قال : منهم أبو علي بن أبي الأحوص ، وأبو جعفر بن الزبير ، وأبو محمد بن أبي السّداد ، والقاضي أبو القاسم ابن السّكوت . قال : وأنشد للزاهد أبي إسحاق بن قشوم ، قوله : [ الطويل ] يروقك يوم العيد حسن ملابس * ونعمة أجسام ولين قدود أجل لحظات الفكر منك فلا ترى * سوى خرق تبلى وطعمة دود وأنشد لأبي عمرو الزاهد : [ السريع ] تختبر الدّنير في ميذق * والدّرهم الزايف إذ يبهم والمرء إن رمت اختبارا له * ميذقه الدّنير والدّرهم من عفّ عن هذا وهذا معا * فهو التّقيّ الورع المسلم تواليفه : له تقييد حسن في الفرائض ، وجزء في تفضيل التّين على التّمر ، وكلام على نوازل الفقه . وفاته : وتوفي في الكائنة العظمى بطريف « 1 » . محمد بن أحمد بن علي بن قاسم المذحجي من أهل ملتماس « 2 » ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : من « العائد » : كان ، رحمه اللّه ، من سراة بلده وأعيانهم ، أستاذا متفنّنا مقرئا لكتاب اللّه ، كاتبا بليغا ، شديد العناية بالكتب ، كثير المغالاة في قيمها وأثمانها ، حتى صار له من أعلاقها وذخائرها ما عجز عن تحصيله كثير من أهل بلده . كتب بخطّه ، وقيّد كثيرا من كتب العلم . وكان مقرئا مجوّدا ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالعربية ، ثقة ضابطا ، مبرّزا في العدالة ، حريصا على العلم استفادة ثم إفادة ، لا يأنف من حمله عن أقرانه ، وانتفع به أهل بلده ، والغرباء أكثر .
--> ( 1 ) موقعة طريف : هي الموقعة الشهيرة التي كانت بين الإسبان وبني مرين ، وكان مع بني مرين قوات الأندلس بقيادة السلطان أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل النصري ، سنة 741 ه ، وكانت الهزيمة فيها للمسلمين . اللمحة البدرية ( ص 105 - 106 ) . ( 2 ) نرجح أنها منتماس Montemas ، من قرى بلّش ، كما سيأتي بعد قليل .