لسان الدين ابن الخطيب
434
الإحاطة في أخبار غرناطة
ويعتزّ دين اللّه شرقا ومغربا * بما سوف يبقى ذكره في العجائب إلهي ، ما لي بعد رحماك مطلب * أراه بعين الرّشد أسنى المطالب سوى زورة القبر الشريف وإنها « 1 » * لموهبة فاتت « 2 » جميع المواهب عليه سلام اللّه ما لاح كوكب * وما فارق « 3 » الأظعان حادي الرّكائب وقال في غرض المدح والتّهنئة بعرض الجيش ، وتضمّن ذلك وصف حاله في انتقاله إلى الحضرة : [ البسيط ] يا قاطع البيد يطوي السّهل والجبلا * ومنضيا في الفيافي الخيل والإبلا يبكي بآفاق « 4 » أرض لا يؤانسه « 5 » * إلّا تذكّر عهد للحبيب خلا أو ظبية أذكرت عهد التواصل تح * كي للّحاظ « 6 » التي عاهدت والمقلا أستغفر اللّه في تلك اللّحاظ فقد * أربى بها الحسن عن ضرب المها مثلا أو هادل فوق غصن البان تحسبه * صبا لفقد حبيب بان قد ثكلا أو لامع البرق إذ تحكي إنارته * كفّا خضيبا مشيرا بالذي عذلا ما ذا عسى أن تقضّي من زمانك في * قطع المهامه ترجو أن تنال علا ؟ وكم معالم أرض أو مجاهلها * قطعتها لا تملّ الرّيث والعجلا إن كنت تأمل عزّا لا نظير له * وتبتغي السّؤل فيما شئت والأملا فالعزّ مرسى بعيد لا ينال سوى * بعزم من شدّ عزم البين وارتحلا والدّرّ في صدف قلّت نفاسته * ولم يبن فخره إلّا إذا انتقلا فاربأ بنفسك عن أهل وعن وطن * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 7 » وانس الدّيار التي منها نأى وطني * وعهد أنس به قلب المحبّ سلا وعدّ عن ذكر محبوب شغفت به * ولا تلمّ « 8 » به مدحا ولا غزلا واقصد إلى الحضرة العليا وحطّ بها * رحلا ولا تبغ عن أرجائها حولا غرناطة لا عفا رسم بها أبدا * ولا سلا قلب من يبغي بها بدلا
--> ( 1 ) في النفح : « وإنه » . ( 2 ) في النفح : « فاقت » . ( 3 ) في النفح : « رافق » . ( 4 ) في الأصل : « في آفاق » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) في الأصل : « يؤنسه » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 6 ) في الأصل : « اللحاظ » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 7 ) بياض في الأصول . ( 8 ) في الأصل : « تلم » بسكون الميم ، وكذا ينكسر الوزن .