لسان الدين ابن الخطيب

435

الإحاطة في أخبار غرناطة

فهي التي شرّف اللّه الأنام بمن * في مقعد الملك من حمرائها نزلا خليفة اللّه مولانا وموئلنا * وخير من أمّن الأرجاء والسّبلا محمد بن أبي الحجاج أفضل من * قد قام فينا بحقّ اللّه إذ عدلا من آل نصر أولى الملك الذي بهرت * علاه كالشمس لمّا حلّت الحملا هو الذي شرّف اللّه البلاد ومن * فيها بدولته إذ فاقت الدّولا أقام عدلا ورفقا في رعيّته * وكان أرحم من آوى ومن كفلا فهو المجار به من لا مجير له * لم يخش إحن الليالي فادحا جللا إنّ المدائح طرّا لا تفي أبدا * ببعض ما قد تحلّا من نفيس علا بالحزم والفهم والإقدام شيمته * والجود ممّا على أوصافه اشتملا إن قال أجمل في قول وأبدعه * والفعل أجمل منه كلّما فعلا يولي الجميل ويعطي عزّ نائله * من قد رجاه ولا استجدى ولا سألا من سائلي عن بني نصر فما أحد * منهم بأبلغ منهم كلّما سئلا هم الذين إذا ما استمنحوا منحوا * أسنى العطاء « 1 » وأبدوا بعده الخجلا هم الألى مهّدوا أرجاء أندلس * إذ حكّموا في الأعادي البيض والأملا فإن تسل عنهم يوم الرّهان فلم * يعدل بأحدثهم في سنّه بطلا من ذا يجاريهم في كل مكرمة * أيشبه البحر في تمثيله الوشلا ؟ مولاي ، يا خير من للنّصر قد رفعت * راياته ولواء الفخر قد حملا للّه عيني لمّا أبصرتك وقد * أعددت بين يديك الخيل والخولا وأنت في قبّة يسمو بها عمد * أقام منّا لأمر « 2 » الدّين فاعتدلا والجيش يعشى عيون الخلق منظره * لما اكتسى منك نور الحقّ مكتملا لا غرو أنّ شعاع الشمس يشمل ما * أضحى عليه إذا ما لاح منسدلا وراية النصر والتأييد خافقة * قد أسبل اللّه منها النّصر فانسدلا والخيل قد كسيت أثواب زينتها * فمن براقعها قد ألبست حللا ترى الحماة عليها يوم عرضهم * يمشون من فرط زهو مشية الخيلا فمن رماة قسيّ العرب عدّتها * تحكي الأهلّة مهما نورها اكتملا

--> ( 1 ) في الأصل : « العطا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « دامر » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .