لسان الدين ابن الخطيب

418

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن شعره : [ الطويل ] سلام على من شفّني بعد داره * وأصبحت مشغوفا بقرب مزاره ومن هو في عيني ألذّ من الكرى * وفي النفس أشهى من أمان المكاره سلام عليه كلّما ذرّ شارق * ينمّ كعرف الزّهر غبّ فطاره لعمرك ما أخشى غداة وداعنا * وقد سعرت في القلب شعلة ناره وسال على الخدّين دمع كأنه * بقيّة ظلّ الروض « 1 » في جلّناره وعانقت منه غصن بان منعّما * ولا حظت منه الصّبح عند اشتهاره وأصبحت في أرض وقلبي بغيرها * وما حال مسلوب الفؤاد مكاره نأى وجه من أهوى فأظلم أفقه * وقد غاب عن عينيه شمس نهاره سل البرق عن شوقي يخبّرك بالذي * ألاقيه من برح الهوى وأواره وهل هو إلّا نار وجدي وكلّما * تنفّست عمّ الجوّ ضوء شراره ومن شعره أيضا رحمة اللّه عليه : [ مخلع البسيط ] اقرأ على شنجل « 2 » سلاما * أطيب من عرفه نسيما من مغرم القلب ليس ينسى * منظره الرائق الوسيما إذا رأى منظرا سواه * عاف الجنى منه والشّميما وإن أتى مشربا حميدا * كان وإن راقه ذميما وقف بنجد وقوف صبّ * يستذكر الخدن والحميما واندب أراكا بشعب رضوى * قد رجعت بعدنا مشيما واذكر شبابا مضى سريعا * أصبحت من بعده سقيما هيهات ولّى وجاء شيب * وكيف للقلب أن يهيما ؟ ما يصلح الشّيب غير تقوى * تحجب عن وجهه الجحيما في كل يوم له ارتحال * أعجب به ظاعنا مقيما ما العمر إلّا لديه دين * قد آن أن يقضي الغريما

--> ( 1 ) في الأصل : « للروض » وكذا لا يستقيم الوزن . ( 2 ) شنجل وشنجيل وشنيل : بالإسبانية GENIL ، وهو نهر غرناطة الكبير ، وينبع من جبل شلير ، ثم يمرّ بلوشة وإستجة ويصل إلى إشبيلية فيصب في نهرها الشهير بالوادي الكبير . راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيري ( ص 47 - 49 ) .