لسان الدين ابن الخطيب
419
الإحاطة في أخبار غرناطة
فعد إلى توبة نصوح * وارج إلها بنا رحيما قد سبق الوعد منه حتى * أطمع ذا الشّقوة النّعيما مولده : في سنة أربع وعشرين وخمسمائة . وفاته : عصر يوم الأحد الرابع من جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وخمسمائة « 1 » . وشهد دفنه بباب إلبيرة الجمّ الغفير ، وازدحم الناس على نعشه حتى حملوه على أكفّهم ومزّقوه . وأمر أن يكتب على قبره : [ الطويل ] عليك سلام اللّه يا من يسلّم * ورحمته ما زرتني تترحّم أتحسبني وحدي نقلت إلى هنا ؟ * ستلحق بي عمّا قريب فتعلم ألا قل « 2 » لمن يمسي لدنياه مؤثرا * ويهمل أخراه ستشقى وتندم فلا تفرحن إلّا بتقديم طاعة * فذاك الذي ينجي غدا ويسلّم ومن غير الأصلبين عبد الحكيم بن الحسين بن عبد الملك بن يحيى ابن باسيو بن تادررت التّنمالي اليدرازتيني ثم الواغديني أصله من تينملّل « 3 » ، من نظر مرّاكش ، وانتقل جدّه عبد الملك مع الخليفة عبد المؤمن بن علي إلى إقليم بجاية . ونشأ عبد الملك ببجاية ، وانتقل إلى تونس في حدود خمسة وثمانين . وورد أبو محمد الأندلس في حدود سبعمائة . حاله : من تعريف شيخنا أبي البركات : كان من أهل المعرفة بالفقه وأصوله على طريقة المتأخرين . وكان مع ذلك ، رجلا كريم النفس ، صادق اللّهجة ، سليم الصدر ، منصفا في المذاكرة . قلت : يجمع هذا الرجل إلى ما وصفه به ، الأصالة ببلده إفريقية . وثبتّ اسمه في « عائد الصلة » بما نصّه : الشيخ الأستاذ القاضي ، يكنى أبا محمد . كان ، رحمه اللّه ، من أهل العلم بالفقه ، والقيام على الأصلين ، صحيح
--> ( 1 ) كذا جاء في التكملة ( ص 128 ) والمقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 134 ) والذيل والتكملة ( ج 5 ص 63 ) . وفي بغية الوعاة ( ص 315 ) والديباج المذهب ( ص 218 ) : توفي سنة 599 ه . ( 2 ) في الأصول : « فيا » بدل : « ألا قل » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) تين ملّل أو تينملّل ، بميم مفتوحة واللام الأولى مشدّدة مفتوحة : جبال بالمغرب ، كان بها سرير ملك بني عبد المؤمن . معجم البلدان ( ج 2 ص 69 ) .