لسان الدين ابن الخطيب
410
الإحاطة في أخبار غرناطة
عزيز بأنفسنا أن نرى * ركابك مؤذنة بارتحال وقد خبرت منك خلقا كريما * أناف على درجات الكمال وفازت لديك بساعات أنس * كما زار في النّوم « 1 » طيف الخيال فلو لا « 2 » تعلّلنا أننا * نزورك فوق بساط الجلال ونبلغ فيك الذي نشتهي « 3 » * وذاك على اللّه سهل « 4 » المنال لما فترت أنفس من أسى * ولا برحت أدمع في انهمال تلقّتك حيث احتللت السّعود * وكان لك اللّه في « 5 » كلّ حال ومن ترجمة الأعيان والوزراء والأماثل والكبرا عبد الحق بن عثمان بن محمد بن عبد الحق بن محيو يكنى أبا إدريس ، شيخ الغزاة بالأندلس . حاله : كان شجاعا عفيفا تقيّا ، وقورا جلدا ، معروف الحقّ ، بعيد الصّيت . نازع الأمر قومه بالمغرب ، وانتزى بمدينة تازي ، على السلطان أبي الرّبيع ، وأخذ بها البيعة لنفسه . ثم ضاق ذرعه ، فعبر فيمن معه إلى تلمسان . ولما هلك أبو الربيع ، وولي السلطان أبو سعيد ، قدّم للكتب في شأنه إلى سلطان الأندلس ، وقد تعرّف عزمه على اللحاق ، ولم ينشب أن لحق بألمرية من تلمسان ، فثقّف بها ؛ قضاء لحقّ من خاطب في شأنه . ثم بدا للسلطان في أمره ، فأوعز لرقبائه في الغفلة عنه ، وفرّ فلحق ببلاد النصري « 6 » فأقام بها ، إلى أن كانت الوقيعة بالسلطان بغرناطة ، بأحواز قرية العطشا على يد طالب الملك أمير المسلمين أبي الوليد ، وأسر يومئذ شيخ الغزاة حمّو بن عبد الحق ، وترجّح الرأي في إطلاقه وصرفه ، إعلانا للتّهديد ، فنجحت الحيلة ، وعزل عن الخطّة ، واستدعي عبد الحق هذا إليها ، فوصل غرناطة ، وقدّم شيخا على الغزاة . ولما تغلّب السلطان أبو الوليد على الأمر ، واستوسق له ، وكان ممن شمله أمانه ، فأقرّه مرءوسا بالشيخ أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء برهة . ثم لحق بأميره المخلوع
--> ( 1 ) في المصدرين : « في الليل » . ( 2 ) في المصدرين : « ولولا » . ( 3 ) في المصدرين : « نبتغي » . ( 4 ) في الأصل : « وذاك على السّهل . . . » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى ، والتصويب من المصدرين . ( 5 ) في الأصل : « على » وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين . ( 6 ) المراد ببلاد النصري : أي بلاد النصارى .