لسان الدين ابن الخطيب

404

الإحاطة في أخبار غرناطة

وجرى ذكره « في التّاج المحلّى » وغيره بما نصه « 1 » : قارض « 2 » هاج ، مداهن مداج ، أخبث من نظر من طرف خفي ، وأغدر من تلبّس بشعار وفي ، إلى مكيدة مبثوتة الحبائل ، وإغراء يقطع بين الشعوب والقبائل ، من شيوخ طريقة العمل ، المتقلّبين من أحوالها بين الصّحو والثّمل ، المتعلّلين برسومها حين اختلط المرعيّ والهمل « 3 » . وهو ناظم أرجاز ، ومستعمل حقيقة ومجاز . نظم مختصر السّيرة ، في الألفاظ اليسيرة ، ونظم رجزا في الزّجر والفال ، نبّه به تلك الطريقة بعد الإغفال . فمن نظمه ما خاطبني به مستدعيا إلى إعذار ولده « 4 » : [ البسيط ] أريد من سيدي الأعلى تكلّفه * على « 5 » الوصول إلى داري صباح غد يزيدني شرفا منه ويبصر لي * صناعة القاطع الحجّام في ولدي فأجبته : [ البسيط ] يا سيدي الأوحد الأسمى ومعتمدي * وذا الوسيلة من أهل ومن بلد « 6 » دعوت في يوم الاثنين الصّحاب ضحى * وفيه ما ليس في بيت « 7 » ولا أحد يوم السّلام على المولى وخدمته * فاصفح وإن عثرت رجلي فخذ بيدي والعذر أوضح من نار على علم * فعدّ إن غبت عن لوم وعن فند « 8 » بقيت في ظلّ عيش لا نفاد له * مصاحبا غير محصور إلى أمد ومنه أيضا : [ الكامل ] قل لابن سيّد والديه : لقد علا * وتجاوز المقدار فيما يفخر ما ساد والده فيحمد أمره * إلّا صغير العنز حتى يكبر وصدرت عنه مقطوعات في غير هذا المعنى ، ممّا عذب به المجنى ، منها قوله « 9 » : [ الكامل ] إنّ الولاية رفعة لكنها * أبدا إذا حقّقتها تتنقّل « 10 »

--> ( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 247 ) . ( 2 ) في النفح : « مادح » . ( 3 ) في المصدر نفسه : « بالهمل » . والمرعيّ الذي له راع يحفظه . والهمل : الذي ترك مهملا لا راعي له . لسان العرب ( رعى ) و ( همل ) . ( 4 ) البيتان وجوابهما في نفح الطيب ( ج 8 ص 246 ) . ( 5 ) في النفح : « إلى » . ( 6 ) في النفح : « من أهلي ومن بلدي » . ( 7 ) في المصدر نفسه : « سبت » . ( 8 ) الفند ، بالفتح : تخطئة الرأي . لسان العرب ( فند ) . ( 9 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 8 ص 247 ) . ( 10 ) في الأصل : « تنتقل » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .