لسان الدين ابن الخطيب

403

الإحاطة في أخبار غرناطة

وأعدده ما امتدّت حياتك غائبا * أو عاتبا إن لم تزر زرناه أو نائما غلبت عليه رقدة * لمسهد لم تغتمض عيناه أو كوكبا سرت الرّكاب بنوره * فمضى وبلّغنا المحلّ سناه فمتى تبعد والنفوس تزوره * ومتى تغيب والقلوب تراه يا واحدا عدل الجميع وأصلحت * دنيا الجميع ودينهم دنياه طالت أذاتك بالحياء كرامة * واللّه يكرم عبده بأذاه لشهادة التّوحيد بين لسانه * وجنانه نور يرى مسراه وبوجهه « 1 » سيما أغرّ محجّل * مهما بدا لم تلتبس سيماه وكأنما هو في الحياة سكينة * لولا اهتزاز في النّدى يغشاه وكأنّه لحظ العفاة توجّعا * فتلازمت فوق الفؤاد يداه أبدى رضى الرحمن عنك ثناؤهم * إنّ الثّناء علامة لرضاه يا ذا الذي شغف القلوب به * وذا لا ترتجيه وذاك لا تخشاه ما ذاك إلّا أنه فرع زكا * وسع الجميع بظلّه وحناه فاليوم أودى كلّ من أحببته * ونعى إلى النفس من ينعاه ما ذا يؤمل في دمشق مسهد * قد كنت ناظره وكنت تراه ؟ يعتاد قبرك للبكا أسفا بما * قد كان أضحكه الذي أبكاه يا تربة حلّ الوزير ضريحها * سقاك بل صلّى عليك اللّه وسرى إليك ومنك ذكر ساطع * كالمسك عاطرة به الأفواه عبد الرحمن بن عبد الملك الينشتي « 2 » يكنى أبا بكر ، أصله من مدينة باغة « 3 » ، ونشأ بلوشة ، وهو محسوب من الغرناطيين . حاله : كان شيخا يبدو على مخيّلته النّبل والدّهاء ، مع قصور أدواته . ينتحل النّظم والنثر في أراجيز يتوصّل بها إلى غرضه من التصرّف في العمل .

--> ( 1 ) في الأصل : « ويوجهه » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) ترجمة الينشتي في نفح الطيب ( ج 8 ص 246 ) . ( 3 ) باغة : بالإسبانية priego ، وهي مدينة بالأندلس من كورة إلبيرة ، في قبلي قرطبة ، ولمائها خاصية عجيبة . معجم البلدان ( ج 1 ص 326 ) والروض المعطار ( ص 78 ) .