لسان الدين ابن الخطيب

394

الإحاطة في أخبار غرناطة

بعدا لإيوان كسرى إنّ مشورك السّ * أمي لأعظم من تلك الأواوين ودع دمشق ومغناها فقصرك ذا * « أشهى إلى القلب من أبواب جيرون » ومنها في التعريض بالوزير الذي كان انصرافه من المغرب لأجله « 1 » : من مبلغ عنّي الصّحب الألى جهلوا * ودّي وضاع حماهم إذ أضاعوني أني أويت من العليا إلى حرم * كادت مغانيه بالبشرى تحيّيني وإنني ظاعن لم ألق بعدهم * دهرا أشاكي ولا خصما يشاكيني لا كالتي أخفرت عهدي ليالي إذ * أقلّب الطّرف بين الخوف والهون سقيا ورعيا لأيامي التي ظفرت * يداي منها بحظّ غير مغبون أرتاد منها مليّا لا يماطلني * وعدا وأرجو كريما لا يعنّيني « 2 » وهاك منها قواف طيّها حكم * مثل الأزاهر في طيّ الرياحين تلوح إن جليت درّا ، وإن تليت * تثني عليك بأنفاس البساتين عانيت منها بجهدي كلّ شاردة * لولا سعودك ما كانت تواتيني « 3 » يمانع الفكر عنها ما تقسّمه * من كلّ « 4 » حزن بطيّ الصّدر مكنون لكن بسعدك ذلّت لي شواردها * فرضت منها بتحبير وتزيين « 5 » بقيت دهرك في أمن وفي دعة * ودام ملكك في نصر وتمكين وهو « 6 » الآن قد بدا له في التّحول طوع أمل ثاب له في الأمير أبي عبد اللّه ابن الأمير أبي زكريا بن أبي حفص ، لما عاد إليه ملك بجاية ، وطار إليه بجناح شراع تفيّأ ظلّه ، وصكّ من لدنه رآه مستقرّا عنده ، يدعّم ذلك بدعوى تقصير خفيّ أحسّ به ، وجعله علّة منقلبة ، وتجنّ سار منه في مذهبه وذلك في . . . « 7 » من عام ثمانية وستين وسبعمائة . ولما بلغ بجاية صدق رأيه ، ونجحت مخيّلته ، فاشتمل عليه أميرها ، وولّاه

--> ( 1 ) في النفح : « انصرافه بسببه » . ( 2 ) لا يعنّيني : لا يتعبني . لسان العرب ( عنى ) . وجاء في النفح بعد هذا البيت كلمة « ومنها » وأورد الأبيات التالية . ( 3 ) تواتيني : توافقني ، تسعفني . ( 4 ) كلمة « كل » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من المصدرين . ( 5 ) الشوارد : جمع شاردة ، وأصلها الدابّة التي تنفر من راكبها وتصعب عليه فلا يزال يروّضها ويذلّلها حتى يسلس له قيادها ، والمراد هنا القوافي التي يصعب على الشعراء الإتيان بها . والتحبير هنا : التحسين . لسان العرب ( شرد ) و ( حبر ) . ( 6 ) بياض في الأصل . ( 7 ) بياض في الأصل .