لسان الدين ابن الخطيب
395
الإحاطة في أخبار غرناطة
الحجابة بها . ولم ينشب أن ظهر عليه ابن عمّه الأمير أبو العباس صاحب قسنطينة ، وتملّك البلدة بعد مهلكه ، وأجرى المترجم به على رسمه بما طرق إليه الظّنّة بمداخلته في الواقع . ثم ساء ما بينه وبين الأمير أبي العباس ، وانصرف عنه ، واستوطن بسكرة ، متحوّلا إلى جوار رئيسها أبي العباس بن مزنى ، متعلّلا برفده إلى هذا العهد . وخاطبته برسالة في هذه الأيام ، تنظر في اسم المؤلّف في آخر الديوان . مولده : بمدينة تونس بلده ، حرسها اللّه ، في شهر رمضان من عام اثنين وثلاثين وسبعمائة « 1 » . عبد الرحمن بن الحاج بن القميي الإلبيري حاله : كان شاعرا مجيدا ، هجا القاضي أبا الحسن بن توبة ، قاضي غرناطة ، ومن نصره من الفقهاء ، فضربه القاضي ضربا وجيعا ، وطيف به على الأسواق بغرناطة ، فقال فيه الكاتب أبو إسحاق الإلبيري الزاهد ، وكان يومئذ كاتبا للقاضي المذكور ، الأبيات الشهيرة : [ البسيط ] السّوط أبلغ من قول ومن قيل * ومن نباح سفيه بالأباطيل من الدّار كحرّ النار أبراه * يعقل التقاضي أي تعقيل عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد بن تفليت الفازازي « 2 » يكنى أبا زيد . حاله : كان حافظا ، نظّارا ، ذكيا ، ذا حظّ وافر من معرفة أصول الفقه وعلم الكلام ، وعناية بشأن الرّواية ، متبذّلا في هيئته ولباسه ، قلّما يرى راكبا في حضر إلّا لضررة ، فاضلا ، سنيّا ، شديد الإنكار والإنحاء على أهل البدع ، مبالغا في التحذير منهم ، عامر الإتاء ، يطلب العلم شغفا به وانطباعا إليه وحبّا فيه وحرصا عليه ، آية من آيات اللّه في سرعة البديهة ، وارتجال النّظم والنّثر ، وفور مادّة ، وموالاة استعمال ، لا يكاد يقيد ، ولا يصرفه عنه إلّا نسخ أو مطالعة علم ، أو مذاكرة فيه ، حتى صار له
--> ( 1 ) كذا جاء في نفح الطيب ( ج 8 ص 326 ) . وفي الضوء اللامع للسخاوي ( ج 4 ص 145 ) والأعلام للزركلي ( ج 3 ص 330 ) أن وفاته سنة 808 ه . ( 2 ) ترجمة عبد الرحمن الفازازي في التكملة ( ج 3 ص 47 ) والمقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 163 ) وبغية الوعاة ( ص 304 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 225 ) و ( ج 10 ص 340 ) واختصار القدح المعلى ( ص 203 ) وجاء فيه أنه « الفزاريّ » .