لسان الدين ابن الخطيب
393
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقفت أنشد صبرا ضاع بعدهم * فيهم وأسأل رسما لا يناجيني أمثّل الرّبع من شوق وألثمه * وكيف والفكر يدنيه ويقصيني وينهب الوجد منّي كلّ لؤلؤة * ما زال جفني « 1 » عليها غير مأمون سقت جفوني مغاني الرّبع بعدهم * فالدمع وقف على أطلاله الجون قد كان للقلب عن داعي الهوى شغل * لو أنّ قلبي إلى السّلوان يدعوني أحبابنا ، هل لعهد الوصل مدّكر * منكم وهل نسمة منكم تحيّيني ؟ ما لي وللطّيف لا يعتاد زائره * وللنسيم عليلا لا يداويني يا أهل نجد ، وما نجد وساكنها * حسنا سوى جنّة الفردوس والعين « 2 » أعندكم أنّني ما مرّ ذكركم * إلّا انثنيت كأنّ الرّاح تثنيني أصبو إلى البرق من أنحاء أرضكم * شوقا ، ولولاكم ما كان يصبيني « 3 » يا نازحا والمنى تدنيه من خلدي * حتى لأحسبه قربا يناجيني أسلى هواك فؤادي عن سواك وما * سواك يوما بحال عنك يسليني ترى الليالي أنستك ادّكاري يا * من لم يكن ذكره الأيام تنسيني ومنها في ذكر التفريط : أبعد مرّ الثلاثين التي ذهبت * أولي الشّباب بإحساني وتحسيني أضعت فيها نفيسا ما وردت به * إلّا سراب غرور ليس يروّيني وا حسرتا « 4 » من أمان « 5 » كلّها خدع * تريش غيّي ومرّ الدّهر يبريني ومنها في وصف المشور « 6 » المبتنى « 7 » لهذا العهد : يا مصنعا شيّدت منه السّعود حمى * لا يطرق الدهر مبناه بتوهين صرح يحار لديه الطّرف مفتتنا * فما يروقك من شكل وتلوين « 8 »
--> ( 1 ) في التعريف بابن خلدون : « قلبي » . ( 2 ) العين : جمع عيناء وهي الواسعة العينين . لسان العرب ( عين ) . ( 3 ) يصبيني : يجعلني أصبو . لسان العرب ( صبا ) . ( 4 ) في النفح : « وا حسرتي » . ( 5 ) في الأصل : « أمانيّ » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 6 ) المشور : المكان الذي يجلس فيه السلطان للحكم . ( 7 ) في النفح : « المبني » . ( 8 ) في النفح : « وتكوين » .