لسان الدين ابن الخطيب
383
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومن « 1 » سنان عاد عنانا ، وشجاع صار هدانا « 2 » جبانا ، كلما شابته شائبة ريبة ، أدخل يده في جيبه ، فانجحرت الحيّة ، وماتت الغريزة الحيّة ، وهناك يزيغ البصر ، ويخذل المنتصر ، ويسلم الأسر ، ويغلب الحصر ، ويجفّ اللّباب « 3 » ، ويظهر العاب « 4 » ، ويخفق الفؤاد ، ويكبو الجواد ، ويسيل العرق ، ويشتدّ الكرب والأرق ، وينشأ في محلّ الأمن الفرق ، ويدرك فرعون الغرق ، ويقوى اللّجاج ويعظم الخرق . فلا تزيد الحال إلا شدّة ، ولا تعرف تلك الجارحة « 5 » المؤمنة إلّا ردّة : [ الطويل ] إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر « 6 » ما يجني عليه اجتهاده فكم مغرى بطول اللّبث ، وهو من الخبث ، يؤمل الكرّة ، ليزيل المعرّة ، ويستنصر الخيال ، ويعمل باليد الاحتيال : [ الرجز ] إنك لا تشكو إلى مصمّت * فاصبر على الحمل الثّقيل أو مت ومعتذر بمرض أصابه ، جرّعه أوصابه « 7 » ، ووجع طرقه ، جلب أرقه ، وخطيب أرتج عليه أحيانا ، فقال : سيحدث اللّه بعد عسر يسرا وبعد عيّ بيانا ، اللهمّ إنّا نعوذ بك من فضائح الفروج إذا استغلقت أقفالها ، ولم تسم « 8 » بالنّجيع أغفالها « 9 » ، ومن معرّات الأقذار « 10 » ، والنكول عن الأبكار ، ومن النّزول عن البطون والسّرر ، والجوارح الحسنة الغرر ، قبل ثقب الدّرر ، ولا تجعلنا ممن يستحي من البكر بالغداة ، وتعلم منه كلال الأداة ، وهو مجال فضحت فيه رجال ، وفراش شكيت فيه أوجال ، وأعملت رويّة وارتجال . فمن قائل : [ السريع ] أرفعه طورا على إصبعي * ورأسه مضطرب « 11 » أسفله كالحنش المقتول يلقى على * عود لكي يطرح في مزبله
--> ( 1 ) معطوفة على قوله فيما سبق : « فمن عصا تنقلب ثعبانا . . . » . ( 2 ) كلمة « هدانا » غير واردة في النفح . ( 3 ) في النفح : « اللعاب » . ( 4 ) العاب : العيب . محيط المحيط ( عيب ) . ( 5 ) في النفح : « الجائحة » . ( 6 ) في النفح : « فأول » . ( 7 ) الأوصاب : جمع وصب وهو المرض . لسان العرب ( وصب ) . ( 8 ) في النفح : « ولم تتّسم » . ( 9 ) في الأصل : « أعفالها » والتصويب من النفح . ( 10 ) في الأصل : « الأقدار » بالدال المهملة ، والتصويب من النفح . ( 11 ) في الأصل : « مضطربة » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .