لسان الدين ابن الخطيب
322
الإحاطة في أخبار غرناطة
ملكت روحي فأرفق قد علمت بما * يلقى ولا حجّة تبقى لمن علما ما غبت عنّي إلّا غاب عن بصري * بدرا إذا لاح يجلي نوره الظّلما ما لحت لي فدنا طرفي لغيرك يا * مولى لحا فيه جفني النوم قد حرما طوعا لطيعك لا أعصيك فأفض بما * ترضاه أرضى بما ترضى ولا جرما إنّ الهوى يقتضي ذلّا لغيرك لو * أفادني فيك قربا يبرّد الألما سلمت من كل عيب يا محمد لا * كن قلب صبّك من عينيك ما سلما ومن مخاطباته الأدبية ، ما كتب به إلى شيخ الصّوفية ببلده مع طالع من ولده : [ الطويل ] مماليكم قد زاد فيكم مرابع * من الأفق الكوني باليمن طالع بأنواركم يهدى إلى سبل الهدى * ويسمو لما تسمو إليه المطالع فواسوه منكم بالدّعاء فإنه * مجاب بفضل اللّه للخلق نافع أفاض عليه اللّه من بركاتكم * وأبقاكم ذو العرش ما جنّ ساجع فوقّع له الشيخ المخاطب بها ، أبو جعفر بن الزيات ، رحمه اللّه ، بما نصّه : [ الطويل ] عسى اللّه يؤتيه من العلم حصّة * تصوّب على الألباب منها ينابع ويجعله طرفا لكلّ سجيّة * مطهّرة للناس فيها منافع ويلحقه في الصالحات بجدّه * فيثني عليه الكلّ دان وشاسع وذو العرش جلّ أسما عميم نواله * وخير الورى في نصّ ما قلت شافع فما أنت دوني يا أباه مهنّأ * به فالسرور الكلّ بابنك جامع وله يستدعي إلى الباكور : [ الوافر ] بدار بدار قد آن البدار * إلى أكواس باكور تدار تبدّت رافلات في مسوح * له لون الدّياجي مستعار وقد رقمت بياضا في سواد * كأنّ الليل خالطه النّهار وقد نضجت وما طبخت بنار * وهل يحتاج للباكور نار ؟ ولا تحتاج مضغا لا وليس * عجيب لا يشقّ له غبار فقل للخلق قل للضّرس دعني * ففي البلع اكتفاء واقتصار