لسان الدين ابن الخطيب

306

الإحاطة في أخبار غرناطة

وأبي الحسن الصّدفي الفاسي ، وسمع عليه كثيرا من كتاب سيبويه تفقّها ، وأجاز له كتابة القاضي أبو بكر بن أبي جمرة مع آخرين ممن أخذوا عنه . من أخذ عنه : روى عن الناس أهل بلده وغيرهم ، منهم ابن أبي الأحوص ، وأبو عبد اللّه بن إبراهيم المقرئ . وفاته : توفي في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة « 1 » ، ودفن بمقبرة باب إلبيرة . عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن علي بن سلمون الكناني من أهل غرناطة ، يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن سلمون . حاله : كان ، رحمه اللّه ، نسيج وحده ، دينا وفضلا ، وتخلّقا ودماثة ، ولين جانب ، حسن اللّقاء ، سليم الباطن ، مغرقا في الخير ، عظيم الهشّة والقبول ، كريم الطّويّة ، عظيم الانقياد ، طيّب اللهجة ، متهالكا في التماس الصّالحين ، يتقلّب في ذلك بين الخطأ والإصابة ، صدرا في أهل الشّورى . قرأ ببلده وسمع وأسمع وأقرأ ، وكتب الشروط مدة ، مأثور العدالة ، معروف النّزاهة ، مثلا في ذلك ، ويقوم على العربية والفقه ، خصوصا باب البيوع ، ويتقدّم السّباق في معرفة القراءات ، منقطع القرين في ذلك ، أشدّ الناس خفوفا في الحوائج ، وأسرعهم إلى المشاركة . مشيخته : قرأ على الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزبير بغرناطة ، ولازمه ، فانتفع به دراية ورواية . وقرأ على الخطيب أبي الحسن بن فضيلة ، والمكتّب أبي الحسن البلّوطي ، وأبي محمد النّفزي ، والخطيب أبي جعفر الكحيلي . وبمالقة على الأستاذ أبي محمد الباهلي . وبسبتة على الأستاذ المقرئ رحلة وقته أبي القاسم بن الطيب ، وسمع عليه الكثير . وعلى الأستاذ أبي عبد اللّه الدّراج ، ولازم مجلس إقرائه ، وعلى الشيخ المعمّر أبي عبد اللّه بن الخطّار الكامي ، وهو أعلى من لقيه من تلك الحلبة . وأخذ بالإجازة عن العدل أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن النّولي ، وروايته عالية . لقي أبا الربيع بن سالم ، ولقي بسبتة الشّريف الرّاوية أبا علي الحسن بن أبي الشرف ربيع ، والأديب الكاتب أبا علي الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق . وبفاس الفقيه أبا غالب محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغيلي . وقرأ على الخطيب المحدّث أبي عبد اللّه بن رشيد . وسمع على ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن الحكيم . ولقي الأديب المعمّر مالك بن المرحّل . وأجازه أبو عمران موسى بن الخطيب أبي الحسن

--> ( 1 ) في التكملة : « وتوفي سنة 631 وهو ابن خمس وسبعين سنة » .