لسان الدين ابن الخطيب
305
الإحاطة في أخبار غرناطة
وممّا نظمه في التّضمين مخاطبا بعض المنتحلين للشّعر قوله « 1 » : [ الطويل ] لقد صرت في غصب القصائد ماهرا * فما أسم جميع الشعر عندك غير لي « 2 » ولم تبق شعرا لامرىء متقدّم « 3 » * ولم تبق شعرا يا ابن بشت « 4 » لأول فشعر جرير قد غصبت ورؤبة « 5 » * وشعر ابن مرج الكحل وابن المرحّل وإن دام هذا الأمر أصبحت تدّعي * ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) « 6 » ومن المقرئين والعلماء عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن مجاهد العبدري الكوّاب « 7 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا محمد ، الخطيب ، المقرئ . حاله : من « الصّلة » : كان ، رحمه اللّه ، أتقن أهل زمانه في تجويد كتاب اللّه العزيز ، وأبرعهم في ذلك ، وأنفعهم للمتعلم ، نفع اللّه به كل من قرأ عليه ، وترك بعده جملة يرجع إليهم في ذلك ، ويعمل على ما عندهم . وكان مع ذلك نبيه الأغراض ، في جميع ما يحتاج إليه في علمه ، ذاكرا للاختيارات التي تنسب للمقرئين ، من يرجّح ويعلّل ، ويختار ويردّ ، موفقا في ذلك ، صابرا على التعليم ، دائبا عليه نهاره وليله ، ذاكرا لخلاف السّبعة . رحل الناس إليه من كل مكان ، خاصّتهم وعامّهم ، وملأ بلده تجويدا وإتقانا ، وكان مع هذا فاضلا ورعا جليلا . خطب بجامع غرناطة وأمّ به مدة طويلة إلى حين وفاته . مشيخته : أخذ القراءات عن الحاج أبي الحسين « 8 » بن كوثر ، وأبي خالد بن رفاعة ، وأبي عبد اللّه بن عروس . ورحل إلى بيّاسة فأخذ بها القراءات عن أبي بكر بن حسّون ، وأخذ مع هؤلاء عن جعفر بن حكم ، وأبي جعفر بن عبد الرحيم ،
--> ( 1 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 98 - 99 ) . ( 2 ) في الأصل : « غيزل » والتصويب من الكتيبة الكامنة . ( 3 ) في الكتيبة : « متأخر » . ( 4 ) في الكتيبة : « فعل » . ( 5 ) في الأصل : « ورويّه » والتصويب من الكتيبة . ( 6 ) هو صدر مطلع معلقة امرئ القيس ، وعجزه : بسقط اللّوى بين الدّخول وحومل ديوان امرئ القيس ( ص 8 ) . ( 7 ) ترجمة عبد اللّه بن محمد العبدري الكواب في التكملة ( ج 4 ص 296 ) وغاية النهاية ( ج 1 ص 447 رقم 1866 ) . ( 8 ) في التكملة : « أبي الحسن » .