لسان الدين ابن الخطيب

3

الإحاطة في أخبار غرناطة

[ المجلد الثالث ] [ تتمة قسم الثاني ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد العزفي « 1 » من أهل سبتة ، أبو القاسم بن أبي زكريا بن أبي طالب . حاله : من أهل الظّرف والبراعة ، والطبع المعين ، والذكاء ، رئيس سبتة ، وابن رؤسائها ، وانتقل إلى غرناطة عند خلعه وانصرافه عن بلده . أقام بها تحت رعي حسن الرّواء ، مألفا للظرفاء ، واشتهر بها أدبه ، ونظر في الطّبّ ودوّن فيه ، وبرع في التّوشيح . ثم انتقل إلى العدوة ، انتقال غبطة وأثرة ، فاستعمل بها في خطط نبيهة ، وكتب عن ملوكها ، وهو الآن بالحالة الموصوفة . وجرى ذكره في « الإكليل » بما نصّه « 2 » : فرع تأوّد من الرئاسة في دوحة ، وتردّد بين غدوة في المجد وروحة ، نشأ والرئاسة العزفيّة تعلّه وتنهله ، والدّهر يسيّر أمله الأقصى ويسهّله ، حتى اتّسقت أسباب سعده ، وانتهت إليه رياسة سلفه من بعده ، فألقت إليه رحالها وحطّت ، ومتّعته بقربها بعدما شطّت . ثمّ كلح له الدهر بعد ما تبسّم ، وعاد زعزعا « 3 » نسيمه الذي كان يتنسّم ، وعاق هلاله عن تمّه ، ما كان من تغلّب ابن عمّه ، واستقرّ بهذه البلاد نائي « 4 » الدار بحكم الأقدار ، وإن كان نبيه المكانة والمقدار ، وجرت عليه جراية واسعة ، ورعاية متتابعة ، وله أدب كالرّوض باكرته

--> ( 1 ) ترجمة العزفي في الدرر الكامنة ( ج 4 ص 52 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 378 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 378 ) وجاء في أزهار الأرض أنه ولد بسبتة عام 699 ه ، وبويع بها بعد أبيه عام 719 ه ، وخلع في سنة 720 ه ، فكانت دولته ستة أشهر ، وتوفي بفاس سنة 768 ه . وقد ذكرنا ذلك ؛ لأن ابن الخطيب لم يذكره هنا كعادته مع سائر التراجم . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 378 ) . ( 3 ) الزعزع : الريح الشديدة . لسان العرب ( زعزع ) . ( 4 ) في نفح الطيب : « نازح » .