لسان الدين ابن الخطيب
4
الإحاطة في أخبار غرناطة
الغمائم ، والزّهر تفتّحت عنه الكمائم ، رفع منه راية خافقة ، وأقام له سوقا نافقة . وعلى تدفّق أنهاره ، وكثرة نظمه واشتهاره ، فلم أظفر منه إلّا باليسير التافه بعد انصرافه . شعره : قال : [ مجزوء الرجز ] أفديك يا ريح الصّبا * عوجي على تلك الرّبى واحد النّعامى سحرا * ترسل غماما صبّا على ربى غرناطة * لكي تقضّي ما ربا ثم ابلغي « 1 » يا ريح * عن صبّ سلاما طيّبا ومن منظومه أيضا في بعض القضاة الفاسيّين ، وهو من البديع ، وورّى فيه ببابين من أبواب المدينة : [ المتقارب ] وليت بفاس أمور القضاء * فأحدثت فيها أمورا شنيعه فتحت لنفسك باب الفتوح * وغلقت للناس باب الشّريعة فبادر مولى الورى فارس * بعزلك عنها قبيل الذّريعه وقال : [ الكامل ] دع عنك قول عواذل ووشاة * وأدر كؤوسك يا أخا اللّذّات واخلع عذارك لاهيا في شربها * واقطع زمانك بين هاك وهات خذها إليك بكفّ ساق أغيد * لين المعاطف فاتر الحركات قد قام من ألحاظه إنسانها * مثبّتا في فترة اللحظات يسقيكها حمراء يسطع نورها * في الكأس كالمصباح في المشكات رقّت وراقت في الزّجاجة منظرا * لمّا عدت تجلي على الرّاحات لا تمزجنها في الأبارق إنها * تبدو محاسنها لدى الكاسات عجبا لها كالشمس تغرب في فم * لكن مطالعها من الوجنات نلنا بها ما نشتهيه من المنى * في جنّة تزهى على الجنّات رفّت عليها كلّ طلّ سجسج * من كلّ غضّ يانع الثمرات ما بين خضر حدائق وخمائل * وجداول تفضي إلى دوحات سرى النسيم بها يصافح زهره * فيهبّ وهو مورّج النفحات
--> ( 1 ) في الأصل : « أبلغي » وكذا ينكسر الوزن .