لسان الدين ابن الخطيب

293

الإحاطة في أخبار غرناطة

عبد اللّه المقتول ، ولا تكن عبد اللّه القاتل ، فانصرفوا ، ودخل منزله ملقيا بيده ، ومسلّما لقضاء اللّه سبحانه في كسره ، إلى أن قبض عليه وعلى سائر بنيه وقومه ، عند ارتفاع النهار وانتشار المتغلّبين على القصبة ، فنقفوا متحرّجين من دماء المسلمين ، وصرفوا إلى الأندلس ، في ضحو يوم الخميس الثاني عشر من ذي قعدة عام خمسة وسبعمائة ، بعد انقضاء خمسة عشر يوما من تملّك بلدهم ، فاستقرّ بغرناطة تحت ستر واحترام وجراية فيها كفاف . ثم لما خرجت سبتة عن طاعة أمير المسلمين ، انصرف القوم إلى فاس ، فتوفي بها . وفاته : في شعبان المكرم من عام ثلاثة عشر وسبعمائة . عبد اللّه بن الجبير بن عثمان بن عيسى بن الجبير اليحصبي « 1 » من أهل لوشة ، وهو محسوب من الغرناطيين . قال الأستاذ « 2 » : من أعيانها ذوي الشرف والجلالة . قلت : ينسب إليه بها معاهد تدلّ على قدم وأصالة . حاله : قال أبو القاسم الملّاحي « 3 » : كان أديبا بارع الأدب ، كاتبا ، بليغا ، شاعرا مطبوعا ، لسنا مفوّها ، عارفا بالنحو والأدب واللغات ، وقد مال في عنفوان شبيبته إلى الجندية لشهامته وعزّة نفسه ، فكان في عسكر المأمون بن عبّاد « 4 » ، واشتمل عليه المأمون ، وكان من أظرف الناس ، وأملحهم شبيبة « 5 » ، وأحسنهم شارة ، وأتمّهم معرفة . مشيخته : أخذ « 6 » عن أشياخ بلده غرناطة ، وأخذ بمالقة عن غانم الأديب ، وبقرطبة عن ابن سراج . شعره : وله في إنشاده لدى المأمون مجال رحب ، فمن ذلك قوله « 7 » : [ البسيط ] يا هاجرين ، أضلّ اللّه سعيكم * كم تهجرون محبّيكم بلا سبب

--> ( 1 ) يكنى عبد اللّه بن الجبير أبا محمد ، وكانت وفاته في سنة 518 ه ، وترجمته في بغية الملتمس ( ص 348 ) وفيه أنه عبد اللّه بن عثمان بن الجبير ، والتكملة ( ج 2 ص 252 ) وبغية الوعاة ( ص 279 ) والذيل والتكملة ( ج 4 ص 189 ) . ( 2 ) الأستاذ هو ابن الزبير ، وقوله هنا ورد في بغية الوعاة ( ص 279 ) . ( 3 ) قارن ببغية الوعاة ( ص 279 ) . ( 4 ) هو المأمون بن المعتمد بن عباد ، صاحب إشبيلية في عصر ملوك الطوائف . ( 5 ) في الأصل : « شيبة » والتصويب من بغية الوعاة . ( 6 ) قارن بالذيل والتكملة ( ج 4 ص 189 ) . ( 7 ) الأبيات في بغية الوعاة ( ص 279 ) .