لسان الدين ابن الخطيب
288
الإحاطة في أخبار غرناطة
السلطان . واستمرّت الحال مدة حياة خاله السلطان ، ولمّا صار الأمر إلى مخيفه ولي العهد « 1 » ، استشرى الداء ، وأعضل الأمر ، وعمّت الفتنة ، وزاحمه السلطان بالمنكّب ؛ انفجم ، واعتوره بالحيلة ، حتى تحيّف أطرافه ، وكان ما هو معلوم من إجازة أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق « 2 » البحر إلى الجهاد ، ومال الحال بينه وبين السلطان أمير المسلمين أبي عبد اللّه بن نصر إلى التّقاطع ، وتصيّرت مالقة إلى الإيالة المغربية ، ثم عادت إلى السلطان . وفي أخريات هذه الأحوال ، أحكم السلطان مع طاغية الرّوم السّلم ، وصرف وجهه إلى مطالبة الرئيس أبي محمد ، صاحب وادي آش ، فألجأه الحال إلى أن صرف الدعوة بوادي آش إلى السلطان بالمغرب ورفع شعاره ، فأقعد عنه . ووقعت مراسلات أجلت عن انتقال الرئيس أبي محمد إلى المغرب ، معوّضا عن مدينة وادي آش بقصر كتامة « 3 » ، وذلك في عام تسعة وثمانين وستمائة . وفاته : دخلت قصر كتامة يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي قعدة عام خمسة وخمسين وسبعمائة في غرض الرسالة ، وزرت مقبرة الرؤساء بني إشقيلولة بظاهرها ، وفي قبّة ضخمة البناء رحيبة الفناء ، نسيجة وحدها بذلك البلد بين منازل البلى وديار الفناء ، وبها قبر الرئيس أبي محمد هذا ، عن يسار الداخل ، بينه وبين جدار القبلة قبر ، وسنامه رخام مكتوب عليه : [ المجتث ] قبر عزيز علينا * لو أنّ من فيه يفدى أسكنت قرّة عيني * وقطعة القلب لحدا ما زال حكما عليه * وما القضاء تعدّى فالصّبر « 4 » أحسن ثوب * به العزيز تردّى وعند رأس السّنام الرخامي ، مهد مائل من الرخام فيه : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، صلّى اللّه على سيدنا محمد وآله ، وسلّم تسليما . هذا قبر الرئيس الجليل ، الأعلى الهمام ، الأوحد ،
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، ثاني سلاطين غرناطة ، وقد حكم من سنة 671 ه إلى سنة 701 ه . اللمحة البدرية ( ص 50 ) . ( 2 ) هو المنصور يعقوب بن عبد الحق المريني ، سيد بني مرين بالمغرب ، توفي سنة 685 ه . الأعلام ( ج 8 ص 199 ) وفيه ثبت بأسماء مصادر ترجمته . ( 3 ) قصر كتامة : مدينة بالجزيرة الخضراء من أرض الأندلس . معجم البلدان ( ج 4 ص 362 ) . ( 4 ) في الأصل : « فللصبر » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .