لسان الدين ابن الخطيب
266
الإحاطة في أخبار غرناطة
وفاؤه : وخبر وفائه مشهور ، فيما كان من جوابه لرسولي عبد الرحمن بن معاوية إليه ، بما قطع به رجاء الهوادة في أمر أميره يوسف بن عبد الرحمن الفهري ، والتّستّر مع ذلك عليهما ، فلينظر في كتاب « المقتبس » . دخوله غرناطة : ولما صار الأمر إلى عبد الرحمن بن معاوية ، صقر بني أمية ، وقهر الأمير يوسف الفهري ووزيره الصّميل ، إذ عزله الناس ، ورجع معه يوسف الفهري والصميل إلى قرطبة ، ولم يلبثا أن نكثا ، ولحقا فحص غرناطة ، ونازلهما الأمير عبد الرحمن بن معاوية في خبر طويل ، واستنزلهما عن عهد ، وعاد الجميع إلى قرطبة ، وكان يوسف والصميل يركبان إلى القصر كل جمعة إلى أن مضيا لسبيلهما . وكان عبد الرحمن بن معاوية يسترجع ويقول : ما رأيت مثله رجلا . لقد صحبني من إلبيرة إلى قرطبة ، فما مسّت ركبتي ركبته ، ولا خرجت دابّته عن دابّتي . ومن الكتّاب والشعراء صفوان بن إدريس بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيسى ابن إدريس التّجيبي « 1 » من أهل مرسية ، يكنى أبا بجر « 2 » . حاله : كان « 3 » أديبا ، حسيبا جليلا ، أصيلا ، ممتعا من الظّرف ، ريّان من الأدب ، حافظا ، حسن الخطّ ، سريع البديهة ، ترف النّشأة ، على تصاون وعفاف ، جميلا سريّا ، سمحا ذكيا ، مليح العشرة ، طيّب النفس ، ممّن تساوى حظّه في النظم والنثر ، على تباين الناس في ذلك . مشيخته : روى عن أبيه وخاله ، ابن عمّ أبيه القاضي أبي القاسم بن إدريس ، وأبي بكر بن مغاور ، وأبي الحسن بن القاسم ، وأبي رجال بن غلبون ، وأبي عبد اللّه بن حميد ، وأبي العباس بن مضاء ، وأبي القاسم بن حبيش ، وأبي محمد الحجري ، وابن حوط اللّه ، وأبي الوليد بن رشد ، وأجاز له أبو القاسم بن بشكوال .
--> ( 1 ) ترجمة صفوان بن إدريس في التكملة ( ج 2 ص 224 ) والمغرب ( ج 2 ص 260 ) ورايات المبرزين ( ص 201 ) وفوات الوفيات ( ج 2 ص 117 ) والوافي بالوفيات ( ج 16 ص 321 ) ومعجم الأدباء ( ج 3 ص 421 ) والمقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 155 ، 206 ) والذيل والتكملة ( السفر الرابع ص 140 ) ونفح الطيب ( ج 7 ص 57 ) . ( 2 ) في النفح : « أبو بحر » . ( 3 ) النص في الذيل والتكملة ( السفر الرابع ص 140 ) والنفح ( ج 7 ص 57 - 58 ) .