لسان الدين ابن الخطيب
211
الإحاطة في أخبار غرناطة
الميثاق عند خروجه إلى شذونة « 1 » ألّا يعرض إليه بمكروه ، وأقسم له بالأيمان ، لئن نال منه شيئا ليعاقبنّه بمثله ، فلمّا قتله ، عقد الوثائق عليه ، وأخذ الشّهادات فيها بالظّلم والشّؤم خوفا من أبيه ، وكتب إليه يعتذر له ، ويحكّمه في نفسه . مقتل المطرّف : قال « 2 » : وظهرت عليه فعال قبيحة ، من أذى جيرانه بما أكّد غائلة أبيه عليه ، وأعان عليه معاوية بن هشام ، لما ذكروا أنّ المطرّف كان قد خلا به ، فذكروا أنه نزل يوما عنده بمنزله ، وأخذوا في حديث الأبناء ، وكان المطرّف عقيما ، فدعا معاوية بصبيّ يكلف به ، فجات وبرأسه ذؤابتان ، فلمّا نظر إليه المطرّف حسده ، وقال : يا معاوية ، أتتشبّه بأبناء الخلفاء في بنيهم ؟ وتناول السّيف فحزّ به الذّؤابة ، وكان معاوية حيّة قريش دهاء ومكرا ، فأظهر الاستحسان لصنعه وانبسط معه في الأنس ، وهو مضطغن ، فلمّا خرج كتب إلى الخليفة يسأله اتّصاله إليه ، فلما أوصله كاشفه في أمر المطرّف بما أزعجه ، وأقام على ذلك ليلا أحكم أمره عند الخليفة بلطف حيلته ، فأصاب مقتله سهم سعايته . قال ابن الفيّاض : بعث الأمير عبد اللّه إلى دار ولده المطرّف عسكرا للقبض عليه ، مع ابن مضر ، فقوتل في داره حتى أخذ ، وجيء به إليه ، فتشاور الوزراء في قتله ، فأشار عليه بعضهم أن لا يقتله ، وقال بعضهم : إن لم تقتله قتلك ، فأمر ابن مضر بصرفه إلى داره ، وقتله فيها ، وأن يدفنه تحت الرّيحانة التي كان يشرب الخمر تحتها ، وهو ابن سبع وعشرين وسنة ، وذلك في يوم الأحد ضحى لعشر خلون من رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين . منذر بن يحيى التّجيبي « 3 » أمير الثّغر ، المنتزي بعد الجماعة بقاعدة سرقسطة ، يكنى أبا الحكم ، ويلقّب بالحاجب المنصور ، وذي الرّياستين . حاله : قال أبو مروان « 4 » : وكان أبو الحكم رجلا من عرض الجند ، وترقّى إلى القيادة آخر دولة ابن أبي عامر ، وتناهى أمره في الفتنة إلى
--> ( 1 ) شذونة : بالإسبانية sidona وهي كورة متصلة بكورة مورور ، نزلها جند فلسطين من العرب بعيد الفتح . الروض المعطار ( ص 339 ) . ( 2 ) القول لابن حيان ، والنص في المقتبس بتحقيق إسماعيل العربي ( ص 133 - 137 ) ولكن ابن الخطيب يورده هنا بتصرف . ( 3 ) ترجمة منذر بن يحيى التجيبي في المغرب ( ج 2 ص 435 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني بتحقيق ليفي بروفنسال ) ( ص 196 ) والذخيرة ( ق 1 ص 180 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 175 ) . ( 4 ) النص في الذخيرة ( ق 1 ص 180 - 181 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 175 - 176 ) وأعمال -