لسان الدين ابن الخطيب
212
الإحاطة في أخبار غرناطة
الإمارة « 1 » . وكان أبوه من الفرسان غير النّبهاء . فأمّا ابنه منذر ، فكان فارسا نقيّ الفروسة « 2 » ، خارجا عن مدى الجهل ، يتمسك بطرف من الكتابة السّاذجة . وكان على غدره ، كريما ، وهب قصّاده مالا عظيما ، فوفدوا عليه ، وعمرت لذلك حضرته سرقسطة ، فحسنت أيامه ، وهتف المدّاح بذكره . وفيه يقول أبو عمرو بن درّاج القسطلّي قصيدته المشهورة ، حين صرف إليه وجهه ، وقدم عليه في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة « 3 » : [ الكامل ] بشراك من طول التّرحّل والسّرى * صبح بروح السّفر لاح فأسفرا من حاجب الشمس الذي حجب الدّجى * فجرا بأنهار الذّرى « 4 » متفجّرا نادى « 5 » بحيّ على الندى ثم اعتلى * سبل « 6 » العفاة مهلّلا ومكبّرا لبّيك أسمعنا نداك ودوننا * نوء الكواكب مخويا أو ممطرا من كلّ طارق ليل همّ « 7 » ينتحي * وجهي بوجه من لقائك أزهرا سار ليعدل عن سمائك أنجمي * وقد ازدهاها عن سناك محيّرا فكأنما أعدته « 8 » أسباب النّوى * قدرا لبعدي عن يديك مقدّرا « 9 » أو غار من هممي فأنحى شأوها * فلك البروج مغرّبا ومغوّرا حتى علقت النّيّرين فأعلقا * مثنى يدي ملك الملوك النّيّرا فسريت في حرم الأهلّة مظلما * ورفلت في خلع السّموم مهجّرا وشعبت أفلاذ الفؤاد ولم أكد * فحذوت من حذو الثّريّا منظرا ستّ تسرّاها « 10 » الجلاء مغرّبا * وحدا بها حادي النّجاء « 11 » مشمّرا لا يستفيق الصّبح منها ما بدا * فلقا ولا جدي الفراقد ما سرى
--> - الأعلام ( ص 196 ) . ( 1 ) في الذخيرة : « إلى نيل الإمارة » . ( 2 ) في الذخيرة وأعمال الأعلام : « لبق الفروسيّة » . ( 3 ) القصيدة في ديوان ابن دراج القسطلي ( ص 124 - 131 ) وفي أعمال الأعلام ( ص 198 - 200 ) 51 بيتا . وقد أورد منها ابن بسام في الذخيرة ( ص 180 - 181 ) 24 بيتا لم ترد هنا . ( 4 ) في الديوان وأعمال الأعلام : « النّدى » . ( 5 ) في أعمال الأعلام : « ناديت حيّ » . ( 6 ) في أعمال الأعلام : « سيل » . ( 7 ) في الديوان : « همّي » . ( 8 ) في الديوان : « أغرته » . ( 9 ) رواية عجز البيت في الأصل هي : نور الهدى عن يديك منوّرا وكذا لا يستقيم الوزن ، والتصويب من الديوان . ( 10 ) في أعمال الأعلام : « تسدّاها » . ( 11 ) في المصدر نفسه : « النواء » .