لسان الدين ابن الخطيب
210
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومن الطارئين المطرّف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن ابن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية « 1 » حاله : كان المطرّف ، ولد الخليفة « 2 » عبد اللّه أمير المسلمين بالأندلس ، شجاعا مقداما ، جريّا ، صرفه والده الخليفة في الغزوات وقود العساكر ، وهو الذي بنى حصن لوشة ، ووقم كثيرا من الخوارج على والده . دخوله غرناطة : قال ابن حيّان « 3 » : غزا المطرّف ببشتر « 4 » بسبب ابن حفصون ، إذ كان صالح الأمير عبد اللّه ، ودفع رهينة ابنه ، فلما امتحن الطّفل وجد غير ابنه ، فنهض إليه المطرّف ، وكان القائد على العسكر قبله عبد الملك بن أمية ، فنهض صحبته ، ونازل المطرّف ابن حفصون ، فهتك حوزته ، وتقدّم إلى بنية كان ابتناها بموضع يعرف باللّويّات « 5 » ، فشرع في خرابها ، وخرج ابن حفصون ومن معه من النّصرانية يدافع عنها ، وعن كنيسة كانت بقربها ، فغلب ابن حفصون ، وهدمت الكنيسة ، وقتل في هذه الحرب حفص بن المرّة ، قائده ووجوه رجاله ، وعند الفراغ من ذلك انصرف المطرّف ، فدخل كورة إلبيرة ، وبنا لوشة ، وتقدّم منها إلى إلبيرة ودخلها ، ثم طاف بتلك الجهات والحصون ، ثم انصرف . ذكر إيقاعه بعبد الملك بن أمية وسبب الإحنة بينه وبين أبيه . قال « 6 » : وفي هذه الحركة أوقع بعبد الملك بن أمية ؛ لما كان في نفسه لصرف والده عن عقد البيعة له وتمزيق العهد في خبر يطول . وكان والده قد أخذ عليه
--> ( 1 ) ترجمة المطرف وأخباره في المقتبس بتحقيق الدكتور إسماعيل العربي ( ص 102 - 105 ، 131 - 137 ) والمغرب ( ج 1 ص 182 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني بتحقيق ليفي بروفنسال ( ص 28 - 29 ) والبيان المغرب ( ج 2 ص 150 ) . ( 2 ) لم يكن عبد اللّه بن محمد خليفة ، بل كان أميرا ، وقد حكم الأندلس من سنة 275 ه إلى سنة 300 ه . ( 3 ) قول ابن حيان في المقتبس بتحقيق الدكتور إسماعيل العربي ( ص 130 - 131 ) ولكن ابن الخطيب يورده هنا بتصرف . ( 4 ) ببشتر : بالإسبانية bobastro ، وهي حصن منيع بالأندلس ، بينه وبين قرطبة ثمانون ميلا . الروض المعطار ( ص 79 ) . ( 5 ) في المقتبس : « المعروف بالعرمات » . ( 6 ) قول ابن حيان في المقتبس بتحقيق العربي ( ص 133 - 137 ) ولكن ابن الخطيب يورده هنا بتصرف . ومقتل عبد الملك بن أمية كان في سنة 282 ه .