لسان الدين ابن الخطيب
159
الإحاطة في أخبار غرناطة
الفضلاء ، مضطلعا بالأحوال التي أسندت إليه من ذلك . فلم يزل معتنى به ، مرشّحا إلى الخطط التي تطمح إليها نفس مثله ، مسندا النّظر في زمام العسكر الغربي إلى ولده الذي يخلفه عند رحلته نائبا عنه ، معزّزا ذلك بالمرتبات والإحسان ، تولّاه اللّه وأعانه . شعره : مدح السلطان ، وأنشد له في المواليد النبوية . ورفع إلى السلطان بحضرتي هذه الأبيات : [ البسيط ] مولاي ، يا خير أعلام السلاطين * ومن له الفضل في الدنيا وفي الدّين ومن له سير ناهيك من سير * وافت بأكرم تحسين وتحصين شرّفت عبدك تشريفا له رتب * فوق النجوم التي للأفق « 1 » تعليني وكان لي موعد مولاي أنجزه * وزاد في العزّ بعد الرّتبة الدّون واللّه ما الشّكر مني قاضيا وطري * ولو أتيت به حينا على حين ولا الثّناء موفّ حقّ أنعمه * ولو ملأت به كل الدّواوين لكن دعائي وحبّي قد رضيتهما * كفاء « 2 » أفعاله الغرّ الميامين وعند عبدك إخلاص يواصله * في خدمة لم يزل للخير تدنيني وسوف أنصح كل النصح مغتنما * رضى إمام له فضل يرجّيني جوزيت عني أمير المسلمين بما * ترضاه للملك من نصر وتمكين وأنت أكرم من ساس الأنام ومن * عمّ البلاد بتسكين وتهدين ومن كمثل أبي عبد الإله إذا * أضحى الفخار لنا رحب الميادين محمد بن أبي الحجّاج خيرة من * أهدي له « 3 » مدحا بالسّعد يحظيني وجه جميل وأفعال تناسبه * ودولة دولة المأمون تنسيني لا زال في السّعد والإسعاد ما سجعت * ورق الحمام على قضب البساتين محمد بن عبد الرحمن الكاتب يكنى أبا عبد اللّه ، من أهل غرناطة ، أصله من وادي آش . حاله : كان طالبا نبيها كاتبا جليلا ، جيّد الكتابة . كتب عن بعض أبناء الخليفة أبي يعقوب ، واختصّ بالسيد أبي زيد بغرناطة ، وبشرق الأندلس ، وكان أثيرا عنده
--> ( 1 ) في الأصل : « التي فوق الأفق . . . » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « كفا » وكذا ينسكر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « إليه » وكذا ينكسر الوزن .