لسان الدين ابن الخطيب

160

الإحاطة في أخبار غرناطة

مكرّما . وكان ، رحمه اللّه ، شاعرا ، مطبوعا ، ذا معرفة جيدة بالعدد والمساحة ، ثم نزع عن الكتابة ، واشتغل بالعمل ، فراش فيه ، وولّي إشراف بنيات غرناطة . ثم ولّي إشراف غرناطة ، فكفّ يده ، وظهرت نصيحته . ثم نقل إلى حضرة مرّاكش ، فولي إشرافها مدة ، ثم صرف عنها إلى غرناطة ، وقدّم على النظر في المستخلص إلى أن توفي . مناقبه : أشهد لما قربت وفاته ، أنه كان قد أخرج في صحّته وجوازه ، أربعة آلاف دنير من صميم ماله لتتميم القنطرة التي بنيت على وادي شنجيل « 1 » بخارج غرناطة . وكان قبل ذلك قد بنى مسجد دار القضاء من ماله ، وتأنّق في بنائه ، وأصلح مساجد عدة ، وفعل خيرا ، نفعه اللّه . شعره : ومن شعره ما كتب به إلى الشيخ أبي يحيى بن أبي عمران ، وزير الخلافة ، وهو بحال شكاية أصابته : [ الطويل ] شكوت فأضنى المجد برح شكاته * وفارق وجه الشمس حسن آياته « 2 » وعادت ببعديك « 3 » الزّمان زمانة * تعدّت إلى عوّاده « 4 » وأساته وغيّض ما للبشر لمّا تبسّطت * يد السّقم « 5 » في ساحات كافي كفاته فكيف بمقصوص وصلت جناحه * وأدهم قد سربلته بشاته ؟ وممتحن لولاك أذعن خبرة * وهان على الأيام غمز قناته أمعلق أمالي ومطمح همّتي * وواهب نفسي في عداد مباته سأستقبل النّعمى ببرّك غضّة * ويصغر ذنب الدهر في حسناته وتسطو عين الحقّ منك بمرهف * تراع الخطوب الجور من فتكاته وتطلع في أفق الخلافة نيّرا * تطالعنا الأقمار من قسماته حرام على الشكوى اعتياد مطهّر * حياة الدّنا والدين طيّ حياته فما عرضت في قصده بمساءة * ولكن ترجّت أن ترى في عفاته

--> ( 1 ) سمي أيضا نهر شنيل ، وشنجل ، وسنجل ، واسمه بالإسبانية اليوم genil ، وهو نهر غرناطة الكبير ، وينبع من جبل شلير ، ثم يخترق مرج غرناطة ويصل إلى إشبيلية فيصب في نهرها الشهير بالوادي الكبير . راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيري ( ص 47 - 48 ) . ( 2 ) في الأصل : « آياته » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « بعديك » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) في الأصل : « عوّاد » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 5 ) في الأصل : « يدّ للسّقم » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .