لسان الدين ابن الخطيب

150

الإحاطة في أخبار غرناطة

كان قبل البلوغ والسّبوق « 1 » ، وصمّم في « 2 » استخراج الحقوق ، والناس أصناف ، فمنهم خسيس يطمع منك في أكلة ، ومستعد عليك بوكزة أو ركلة . وحاسد في مطيّة تركب ، وعطيّة تسكب ، فاخفض للحاسد جناحك ، وسدّد إلى حربه رماحك ، وأشبع الخسيس منهم مرقة دسمة « 3 » فإنه حنق ، ودسّ له فيها عظما لعلّه يختنق ، واحفر لشرّيرهم حفرة عميقة ، فإنه العدوّ حقيقة ، حتى إذا حصل ، وعلمت أنّ وقت الانتصار قد وصل « 4 » ، فأوقع وأوجع ، ولا ترجع ، وأولياء من « 5 » حزب الشيطان فأفجع ، والحقّ أقوى ، وإن تعفو أقرب للتقوى . سدّدك اللّه تعالى « 6 » إلى غرض التّوفيق ، وأعلقك « 7 » من الحقّ بالسّبب الوثيق ، وجعل قدومك مقرونا برخص اللّحم والزّيت والدّقيق ، بمنّه وفضله « 8 » . مشيخته : قرأ القرآن على والده المكتّب النّصوح ، رحمه اللّه ، وحفظ كتبا كرسالة أبي محمد بن أبي زيد ، وشهاب القضاعي ، وفصيح ثعلب ، وعرض الرّسالة على ولي اللّه أبي عبد اللّه الطّنجالي ، وأجازه . ثم على ولده الخطيب أبي بكر ، وقرأ عليه من القرآن ، وجوّد بحرف نافع على شيخنا أبي البركات . وتلا على شيخنا أبي القاسم بن جزي . ثم رحل إلى المغرب ، فلقي الشيخ الأستاذ الأوحد في التّلاوة ، أبا جعفر الدرّاج ، وأخذ عن الشّريف المقرئ أبي العباس الحسنى بسبتة ، وأدرك أبا القاسم التّجيبي ، وتلا على الأستاذ أبي عبد اللّه بن عبد المنعم « 9 » ولازمه ، واختصّ بالأستاذ ابن هاني السّبتي ، ولقي بفاس جماعة كالفقيه أبي زيد الجزولي ، وخلف اللّه المجاصي ، والشيخ أبا العباس المكناسي ، والشيخ البقية أبا عبد اللّه بن عبد الرازق ، وقرأ على المقرئ الفذّ الشهير في التّرنّم بألحان القرآن أبي العباس الزّواوي سبع ختمات ، وجمع عليه السّبع ، والمقرئ أبي العباس بن حزب اللّه ، واختصّ بالشيخ الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي . شعره : من شعره ما كتب به إلى وزير الدولة المغربيّة في غرض الاستلطاف : [ الكامل ] يا من به أبدا عرفت ومن أنا * لولاه لي دامت علاه وداما

--> ( 1 ) في النفح : « والبسوق » . ( 2 ) في النفح : « على » . ( 3 ) كلمة « دسمة » غير واردة في النفح . ( 4 ) في النفح : « قد اتّصل » . ( 5 ) في النفح : « من الشياطين فأفجع » . ( 6 ) كلمة « تعالى » غير واردة في الأصل ، وقد أضفناها من النفح . ( 7 ) في الأصل : « وأعلقنا » والتصويب من النفح . ( 8 ) قوله : « بمنّه وفضله » غير وارد في النفح . ( 9 ) هو الكاتب محمد بن محمد بن عبد المنعم ، وترجمته في الكتيبة الكامنة ( ص 277 ) .