لسان الدين ابن الخطيب
139
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومن لم « 1 » يمت قبل المشيب فإنه * يراع بهول بعده ويراغ فيا ربّ وفّقني إلى ما يكون لي * به للذي أرجوه منك بلاغ وفاته : توفي معتبطا في وقيعة الطاعون عام خمسين وسبعمائة ، خطيبا بحصن قمارش . محمد بن سودة بن إبراهيم بن سودة المرّي أصله من بشرّة عرناطة ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : من بعض التواريخ المتأخّرة : كان شيخا جليلا ، كاتبا مجيدا ، بارع الأدب ، رائق الشعر ، سيّال القريحة ، سريع البديهة ، عارفا بالنّحو واللغة والتاريخ ، ذاكرا لأيام السّلف ، طيّب المحاضرة ، مليح الشّيبة ، حسن الهيئة ، مع الدّين والفضل ، والطّهارة والوقار والصّمت . مشيخته : قرأ بغرناطة على الحافظ أبي محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم بن الفرس ، وغيره من شيوخ غرناطة . وبمالقة على الأستاذ أبي القاسم السّهيلي ، وبجيّان على ابن يربوع ، وبإشبيلية على الحسن بن زرقون وغيره من نظرائه . أدبه : قال الغافقي : كانت بينه وبين الشيخ الفقيه واحد عصره أبي الحسن سهل بن مالك ، مكاتبات ومراجعات ، ظهرت فيها براعته ، وشهدت له بالتقدم يراعته . محنته : أصابته في آخر عمره نكبة ثقيلة ، أسر هو وأولاده ، فكانت وفاته أسفا لما جرى عليهم ، نفعه اللّه . توفي في حدود سبعة وثلاثين وستمائة . محمد بن يزيد بن رفاعة الأموي البيري أصله من قرية طرّش « 2 » . حاله : طلب العلم وعنى بسمعه ، ونسخ أكثر كتبه بخطّه ، وكان لغويّا شاعرا ، من الفقهاء المشاورين الموثّقين ، وولّي الصلاة بالحاضرة ، وعزل ، وسرد الصّوم عن نذر لزمه عمره .
--> ( 1 ) كلمة « لم » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من الكتيبة الكامنة . ( 2 ) طرّش : بالإسبانية turro ، وهي قرية على ضفة البحر بين المنكب وبلش مالقة . راجع مملكة غرناطة ( ص 70 ) ففيه دراسة عن هذه القرية مع ثبت بأسماء المصادر التي تحدثت عن تلك القرية .