لسان الدين ابن الخطيب

140

الإحاطة في أخبار غرناطة

مشيخته : سمع من شيوخ إلبيرة ؛ محمد بن فطيس ، وابن عمريل ، وهاشم بن خالد ، وعثمان بن جهير ، وحفص بن نجيح ، وبقرطبة من عبيد اللّه بن يحيى بن يحيى وغيره . من حكاياته : قال المؤرخ : من غريب ما جرى لأبي علي البغدادي ، في مقدمه إلى قرطبة ، أن الخليفة الحكم « 1 » أمر ابن الرّماحس عامله على كورتي إلبيرة وبجّانة ، أن يجيء مع أبي علي في وفد من وجوه رعيّته ، وكانوا يتذاكرون الأدب في طريقهم ، إلى أن تجاروا يوما ، وهم سائرون ، أدب عبد الملك بن مروان ، ومساءلته جلساءه عن أفضل المناديل ، وإنشاده بيت عبدة بن الطبيب « 2 » : [ البسيط ] ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة * أعرافهنّ « 3 » لأيدينا مناديل وكان الذّاكر للحكاية أبو علي ، فأنشد الكلمة في البيت : أعرافها « 4 » ، فلوى ابن رفاعة عنانه منصرفا ، وقال : مع هذا يوفد على أمير المؤمنين ، وتتجشّم الرّحلة العظيمة ، وهو لا يقيم وزن بيت مشهور في النّاس ، لا يغلط فيه الصّبيان ، واللّه لا تبعته خطوة ، وانصرف عن الجماعة ، وندبه أميره ابن الرّماحس ، ورامه بأن لا يفعل ، فلم يجد فيه حيلة ، فكتب إلى الخليفة يعرّفه بابن رفاعة ، ويصف ما جرى معه ، فأجابه الحكم على ظهر كتابه : الحمد للّه الذي جعل في بادية من بوادينا من يخطّئ وفد أهل العراق ، وابن رفاعة بالرّضا أولى منه بالسّخط ، فدعه لشأنه ، وأقدم بالرّجل غير منتقص من تكريمه ، فسوف يعليه الاختبار أو يحطّه . وفاته : توفي سنة ثلاث أو أربع وأربعمائة . محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي ابن أبي بكر بن خميس الأنصاري من أهل الجزيرة الخضراء .

--> ( 1 ) هو الخليفة الحكم بن عبد الرحمن الناصر ، المعروف بالحكم المستنصر ، حكم الأندلس من سنة 350 ه إلى سنة 366 ه . ( 2 ) عبدة بن الطبيب شاعر مخضرم أدرك الإسلام فأسلم ، وترجمته في الأغاني ( ج 21 ص 30 ) والشعر والشعراء ( ص 613 ) وبيته هذا قاله في الصعلكة ، وهو في الأغاني ( ج 21 ص 32 ) والشعر والشعراء ( ص 614 ) . ( 3 ) في الأصل : « أعراقهنّ » بالقاف ، والتصويب من المصدرين . والأعراف : جمع عرف وهو شعر عنق الفرس . محيط المحيط ( عرف ) . ( 4 ) في الأصل : « أعراقها » بالقاف .