لسان الدين ابن الخطيب

138

الإحاطة في أخبار غرناطة

القلب المبارك بمبراه . ثم رحل إلى العدوة ، وأقام بمرّاكش سنين عدّة ، ثم كرّ إلى غرناطة في عام أحد وستين ، وبها هلك على أثر وصوله . مشيخته : زعم أنه قرأ على أبيه ببلده من قربليان بلد الدّجن « 1 » ، وأخذ الجراحة عن فوج من محسني صناعة عمل اليد من الرّوح . وقرأ على الطبيب عبد اللّه بن سراج وغيره . تواليفه : ألّف كتابا في النّبات . وفاته : في السابع عشر لربيع الأول عام أحد وستين وسبعمائة . محمد بن علي بن يوسف بن محمد السّكوني « 2 » يكنى أبا عبد اللّه ويعرف بابن اللؤلؤة ، أصله من جهة قمارش « 3 » . حاله : رحل في فتائه ، بعد أن شدا شيئا من الطلب ، وكلف بالرواية والتقييد فلقي مشيخة ، وأخذ عن جلّة ، وقدم على بلده حسن الحالة ، مستقيم الطريقة ، ظاهر الانقباض والعفّة ، وأدخل الأندلس فوائد وقصائد ، وكان ممن ينتفع به لو أمهلته المنية . شعره : مما نسبه إلى نفسه من الشعر قوله « 4 » : [ المجتث ] يا من عليه اعتمادي * في قلّ أمري وكثره سهّل عليّ ارتحالي * إلى النّبيّ وقبره فذاك أقصى مرادي * من الوجود بأسره وليس ذا بعزيز * عليك فامنن بيسره ومن ذلك « 5 » : [ الطويل ] أمن بعد ما لاح المشيب بمفرقي * أميل لزور بالغرور مصاغ « 6 » وأرتاح للّذّات والشّيب منذر * بما ليس عنه للأنام مراغ

--> ( 1 ) أي أن قربليان هذه كانت في أيام ابن الخطيب ، أي في عهد بني نصر ، سلاطين غرناطة ، في أيدي النصاري ، والدجن أو المدجنون هم المسلمون الذين كانوا يرزخون تحت حكم الإسبان . ( 2 ) ترجمة محمد بن علي السكوني في الكتيبة الكامنة ( ص 61 ) . ( 3 ) قمارش : بالإسبانية comares ، وهي بلدة بالأندلس ، تقع شمال شرقي مالقة في سفح جبل الثلج ( سييرا نفادا ) . ( 4 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 61 ) . ( 5 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 61 ) . ( 6 ) في الكتيبة : « يصاغ » .