لسان الدين ابن الخطيب

106

الإحاطة في أخبار غرناطة

فأعرجوا « 1 » على أهل « 2 » الكمال وسلّموا * سلمتم وبلّغتم مناكم فأبشروا بنفسي لا بالمال أرضى بشارة * إذا لاح نور في سناها مبشّر وما قدر نفسي أن تكون كفاء « 3 » * ولكنها جهد المقلّ فأعذر أقول إذا أوفيت أكرم مرسل * قراي عليكم أنّ ذنبي يغفر وأحظى بتقريب الجوار مكرّما * وأصفح عن جور البعاد وأعذر وأرتع في ظلّ الجنان منعّما * وأمني بقرب من حماك وأجبر هناك هناك القرب فانعم بنيله * بحيث ثوى جسم كريم مطهّر ودع عنك تطواف البلاد وخيّم « 4 » * بطيبة طابت فهي مسك وعنبر فخرت بمدحي للنّبيّ محمد * ومن مدحه المدّاح يزهى ويفخر أطلت وإنّي في المديح مقصّر * فكلّ طويل في معاليك يقصر ما بلغت كفّ امرئ متناول * بها المجد إلّا والذي نلت أكبر وما بلغ المهدون في القول مدحة * وإن أطنبوا إلّا الذي فيك أفخر عليك صلاة اللّه ما مرّ سبق * إليك وما هبّ النّسيم المعطّر وقال يرثي ابنا نجيبا ثكله بغرناطة : [ الطويل ] شباب ثوى شابت عليه المفارق * وغصن ذوى تاقت إليه الحدائق على حين راق النّاظرين بسوقه * رمته سهام للعيون رواشق فما أخطأت منه الفؤاد بعمدها * فلا أبصرت تلك العيون الرّوانق وحين تدانى للكمال هلاله * ألمّ به نقص وجدّت مواحق إلى اللّه أشكو فهو يشكى نوازعا * عظاما سطاها للعظام عوارق ولا مثل فقدان البنيّ فجيعة * وإن طال ما لجّت وجلّت بوائق محمد إنّ الصّبر صبر وعلقم * على أنه حلو المثوبة سابق فإن جزعا فاللّه للعبد عاذر * وإن جلدا فالوعد للّه صادق وتاللّه ما لي بعد عيشك لذّة * ولا راقني مرأى لعيني رائق

--> ( 1 ) في الأصل : « فعرّجوا » وكذا ينكسر الوزن . وأعرجوا : ادخلوا في وقت غيبوبة الشمس . محيط المحيط ( عرج ) . ( 2 ) في الأصل : « كمل » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) في الأصل : « كفّا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 4 ) في الأصل : « وخيمن » .