لسان الدين ابن الخطيب
8
الإحاطة في أخبار غرناطة
تعرض لعتبه من سجنه ، فقضى موضع هذا السبيل خاتمة الملوك الجلّة ، من أهل بيته . جدّد الملك ، وحفظ الرسوم ، وأجرى الألقاب ، وأغلظ العقاب ، وصيّر إيالته أضيق من الخدّ . وأمدّ الأندلس ، وهزم الأضداد ، وخلّد الآثار ، وبنى المدارس والزوايا ، واستجلب الأعلام . وتحرّك إلى تلمسان فاستضافها إلى إيالته ، ثم ألحق بها قسنطينة وبجاية ، وجهز أسطوله إلى تونس ، فدخلها وتملكها ثقاته في رمضان عام ثمانية وخمسين وسبعمائة ، واستمرّت بها دعوته إلى ذي قعدة من العام ، رحمة اللّه عليه . وكانت وفاته في الرابع عشر « 1 » لذي حجة من عام تسعة « 2 » وخمسين وسبعمائة . وصار الأمر إلى ولده المسمى بالسّعيد ، المكنى بأبي بكر ، مختار وزيره ابن عمر الفدودي . ورام ضبط الإيالة المشرقية فأعياه ذلك ، وبايع الجيش الموجّه إليها منصور بن سليمان « 3 » ، ولجأ الوزير وسلطانه إلى البلد الجديد ، مثوى الخلافة المرينيّة ، فكان أملك بها . ونازله منصور بن سليمان ، ثم استفضى إليه أمر البلد لحزم الوزير وقوّة شكيمته . وغادر السلطان أبو سالم إبراهيم بن السلطان أبي الحسن « 4 » ، أخو الهالك السلطان أبي عنان ، الأندلس ، وقد كان استقرّ بها بإزعاج أخيه إيّاه عن المغرب ، كما تقدم في اسمه ، فطلع على الوطن الغربيّ بإعانة من ملك النصارى ، عانى فيها هولا كثيرا ، واستقرّ بآخرة بعد إخفاق شيعته المرّاكشية ، بساحل طنجة ، مستدعى ممن بجبال غمارة ، ودخلت سبتة وطنجة في طاعته . وفرّ الناس عن منصور بن سليمان ، ضربة لازب ، وتقبّض عليه وعلى ابنه ، فقتلا صبرا ، نفعهما اللّه . وتملك السلطان أبو سالم المدينة البيضاء يوم الخميس عشر لشعبان عام ستين وسبعمائة ، بنزول الوزير وسلطانه عنها إليه . ثم دالت الدولة . وكان من لحاق السلطان برندة ، واستعانته على ردّ ملكه ما يأتي في محلّه ، والبقاء للّه سبحانه . وبتلمسان السلطان أبو حمّو موسى بن يوسف بن يحيى بن عبد الرحمن بن يغمرس « 5 » بن زيان ، قريب العهد باسترجاعها ، لأول أيام السعيد . وبتونس « 6 » الأمير إبراهيم ابن الأمير أبي بكر ابن الأمير أبي حفص ابن الأمير أبي بكر بن أبي حفص بن إبراهيم بن أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد ، لنظر الشيخ
--> ( 1 ) في اللمحة البدرية ( ص 117 ) : « الرابع والعشرين من ذي حجة عام تسعة . . . » . ( 2 ) في الأصل : « تسع » وهو خطأ نحوي . ( 3 ) في اللمحة البدرية : « منصور بن سليمان بن منصور بن عبد الواحد بن يعقوب بن عبد الحق » . ( 4 ) في اللمحة البدرية : « أبي الحسن علي بن عثمان بن يعقوب » . ( 5 ) في الأصل : « يغمراس » والتصويب من اللمحة البدرية ( ص 119 ) . ( 6 ) في اللمحة البدرية : « وبإفريقية إبراهيم ابن الأمير أبي يحيى أبي بكر بن أبي حفص . . . » .