لسان الدين ابن الخطيب

9

الإحاطة في أخبار غرناطة

رأس الدولة ، وبقية الفضلاء ، الشهير الذكر ، الشائع الفضل ، المعروف السياسة ، أبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن تافراقين ، تحت مضايقة من عرب الوطن . ومن ملوك النصارى بقشتالة « 1 » ، بطره بن ألهنشه بن هراندة بن شانجه بن ألفنش « 2 » بن هرانده ، إلى الأربعين « 3 » ، وهو كما اجتمع وجهه ، تولى « 4 » الملك على أخريات أيام أبيه في محرم عام أحد وخمسين وسبعمائة . وعقد معه سلم « 5 » على بلاد المسلمين . ثم استمرّ ذلك بعد وفاته في دولة ولده المترجم به ، وغمرت الرّوم فتنة « 6 » وألقت العصا ، وأغضت القضاء ، وأجالت على الكثير من الكبار الرّدى ، بما كان من إخافته سائر إخوانه لأبيه ، من خاصّته ، العجلة الغالبة على هواه ، فنبذوه على سوء بعد قتلهم أمّهم ، وانتزوا عليه بأقطار غرسهم فيها أبوهم قبل موته بمرعيّة أمّهم . وسلك لأول أمره سيرة أبيه في عدوله عن عهوده بمكابيه لمنصبه ، إلى اختصاص عجلة ، أنف بحراه كبار قومه ، من أجل ضياع بذره وانقراض عقبه ، فمال الخوارج عليه ، ودبّروا القبض عليه ، وتحصّل في أنشوطة ، يقضي أمره بها إلى مطاولة عقله أو عاجل خلع ، لولا أنه أفلت وتخلّص من شرارها . فاضطره ذلك إلى صلة السّلم ، وهو الآن بالحالة الموصوفة . الأحداث في أيامه : لم يحدث في أيامه حدث إلّا العافية المسحّة والهدنة المتّصلة ، والأفراح المتجدّدة ، والأمنة المستحكمة ، والسّلم المنعقدة . وفي آخر جمادى عام ستة « 7 » وخمسين وسبعمائة لحق بجبل الفتح « 8 » ، فشمّم شعبته ، وأبرّ مبتوته « 9 » ، كان على ثغره العزيز على المسلمين ، من لدن افتتاحه ، الموسوم الخطة ، المخصوص بمزية تشييده ، عيسى بن الحسن بن أبي منديل « 10 » ، بقيّة الشيوخ أولي الأصالة والدّهاء ، والتزيّي بزي الخير ، والمثل السائر في الانسلاخ من آية السعادة ، والإغراق في سوء العقبى ، واللّه غالب على أمره ، فكان أملك بمصامّه ، وقرّ عينه بلقاء ولده ، والتمتع منه بجواد عتيق . ملّي من خلال السياسة ، أرداه سوء الحظ ، وشؤم النّصبة ، واظلمّ ما بينه وبين

--> ( 1 ) في اللمحة البدرية : « وبقشتالة » . ( 2 ) في اللمحة البدرية : « ألهونش » . ( 3 ) في اللمحة البدرية : « أربعين » . ( 4 ) في اللمحة البدرية : « ولي » . ( 5 ) في اللمحة البدرية : « السلم » . ( 6 ) كلمة « فتنة » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من اللمحة . ( 7 ) في الأصل : « ست » وهو خطأ نحوي . ( 8 ) هو جبل طارق . ( 9 ) أي قام بتعلية أسواره وإصلاح أجزائه الخربة الهالكة . الإحاطة ( ج 2 ص 23 ) حاشية رقم 3 . ( 10 ) في اللمحة البدرية ( ص 120 ) : « منديل العسكري » .