لسان الدين ابن الخطيب
407
الإحاطة في أخبار غرناطة
وتمايلت كالغصن أخضله النّدى « 1 » * ريّان من ماء الشبيبة مخصب تثنيه أرياح « 2 » الصّبابة والصّبا * فتراه بين مشرّق ومغرّب أبت الرّوادف أن تميل بميله * فرست وجال كأنه في لولب متتوّجا بهلال وجه لاح في * خلل السجوف « 3 » لحاجب ومحجّب يا من رأى فيها محبّا مغرما * لم ينقلب إلّا بقلب قلّب ما زال مذ ولّى يحاول حيلة * تدنيه من نيل المنى والمطلب فأجال نار الفكر حتى أوقدت * في القلب نار تشوّق وتلهّب فتلاقت الأرواح قبل جسومها * وكذا البسيط يكون قبل مركّب ومن مقطوعاته البديعة ، مما سمع منه بغرناطة ، حرسها اللّه ، أيام مقامه بها قوله « 4 » : [ الطويل ] أرى لك يا قلبي بقلبي محبّة * بعثت بها سرّي إليك رسولا فقابله بالبشرى « 5 » وأقبل عشيّة * فقد هبّ مسك « 6 » للنسيم عليلا ولا تعتذر بالقطر أو بلل الندى * فأحسن ما يأتي النسيم بليلا ونقلت من خط الفقيه القاضي أبي جعفر الرّعيني ، مما أملاه عليّ بمنزله بغرناطة ، قال : وحضرت في عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، يوم إحرام الكعبة العليّة ، وذلك في شهر ذي القعدة على اصطلاحهم في ذلك ، وصفته أن يتزيّن سدنة البيت من شيبة بأحسن زي ، ويعمدوا إلى كرسي يصل فيه صاعده إلى ثلث الكسوة ، ويقطعها من هنالك ، ويبقى الثلثان إلى الموسم ، وهو يوم مشهود عند سكان الحرم ، يحتفل له ، ويقوم المنشدون أدراج الكعبة ينشدون . فقلت في ذلك : [ الطويل ] ألم ترها قد شمّرت تطلب الجدّا * وتخبر أنّ الأمر قد بلغ الحدّا ؟ فجدّ كما جدت إليها وشمّر * عن السّاعد الأقوى تنل عندها سعدا طوت بردها طيّ السّجلّ كناية * لأمر خفيّ سرّه طوت البردا وأندت محيّاها فحيّي « 7 » جماله * وقبّل على صوت المقى « 8 » ذلك الخدّا
--> ( 1 ) أخضله الندى : بلّله . لسان العرب ( خضل ) . ( 2 ) في النفح : « أرواح » . ( 3 ) في النفح : « السحاب » . ( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 376 ) . ( 5 ) في الأصل : « بالبشر » والتصويب من النفح . ( 6 ) في الأصل : « مسكي » والتصويب من النفح . ( 7 ) في الأصل : « فحيّا » . ( 8 ) في الأصل : « المقلة » وكذا لا يستقيم الوزن ، والمقى : جمع مقية وهي المأق . لسان العرب