لسان الدين ابن الخطيب
408
الإحاطة في أخبار غرناطة
فكم سترت سود البرود جمالها * وغطّته لكن عن سنها الرمدا « 1 » وكم خال ذاك الخال عما مقصّر * عن العلم بالأنساب لا يعرف الحدّا لقد سفرت عن وجهها الكعبة التي * لها الحجر « 2 » المسنيّ في حسنها المبدا وقالت ألا أين مكلّلي ، قصدوا إلى « 3 » * جمالي فقد أبدى الحجاب الذي أبدا فلبّت لها العشّاق من كل جانب * يؤمّونها يستقربون لها البعدا فمن ندف أشفى على تلف ومن * محبّ على قرب يهيم بها وجدا ومن ساهر على النجوم ولم يذق * بعينيه طعم النور أو يبلغ القصدا يسائل عن بدر وبدر تجاهه * كذاك « 4 » اشتراك اللفظ قد ينغص الخدا ومن مستهام لا يقرّ قراره * كأنّ به من حرّ أشواقه وقدا يقلّب قلبا بين جنبيه موريا * أوار الأسى فيه فتحسبه زندا إذا ما حدا حادي الرّكاب ركابه * كأنّ قلوب الراكبين له نجدا أحاد بها إن أنت جئت بها منى * ونلت المنى والأمن فانزل ورد وردا ولا خوف هذا الخيف « 5 » والتربة التي * سرت بهما « 6 » قد عيّن المصطفى عدّا وفي عرفات فاعترف وانصرف إلى * مشاعر « 7 » فيها يرحم المالك العبدا وإن كنت من أوفى العبيد جرائما * فحسّن نبيل العقد من ربّك العقدا لئن صدقت فيك الوعيد جرائم * فعفوا جميل « 8 » الصفح يصدقك الوعدا وعد مفضيا للبيت طف واستلم وقم * بها للمقام الرحب واسجد وكن عبدا ورد في الثنا والحمد والشكر واجتهد * فمن عرف الإحسان زادته حمدا وعج نحو فرض الحب واقض حقوقه * وزر قبر من أولاك من هديه رشدا قال : وكنت في زمن الحداثة ، أفضّل الأصيل على السّحر ، وأقول فيه رقّة المودّع ورقّة المعتذر . فلمّا كان أوان الأسفار ، واتصلت ليالي السير إلى أوقات
--> - ( مقى ) . ( 1 ) عجز هذا البيت مختل الوزن والمعنى معا . ( 2 ) كلمة « الحجر » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم المعنى والوزن معا . ( 3 ) صدر هذا البيت مختل المعنى والوزن معا . ( 4 ) في الأصل : « كذلك » وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) الخيف : غرّة بيضاء في الجبل الأسود الذي هو خلف جبل أبي قبيس ، وبها سمي مسجد الخيف . محيط المحيط ( خيف ) . ( 6 ) كلمة « بهما » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم المعنى والوزن معا . ( 7 ) المشاعر : مناسك الحج ، مفردها مشعر . محيط المحيط ( شعر ) . ( 8 ) في الأصل : « لجميل » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .