لسان الدين ابن الخطيب
377
الإحاطة في أخبار غرناطة
حاله : من عائد الصلة « 1 » : كان ، رحمه اللّه ، نسيج وحده زهدا وانقباضا ، وأدبا وهمّة ، حسن الشّيبة ، جميل الهيئة ، سليم الصّدر ، قليل التّصنّع ، بعيدا عن الرّياء والهوادة « 2 » عاملا على السياحة والعزلة ، عالما « 3 » بالمعارف القديمة ، مضطلعا بتفاريق النّحل ، قائما على صناعة « 4 » العربية والأصلين ، طبقة الوقت في الشعر ، وفحل الأوان في النظم « 5 » المطوّل ، أقدر الناس على اجتلاب الغريب ، ومزج « 6 » الجزالة بالسّلاسة ، ووضع الألفاظ البيانيّة مواضعها ، شديد الانتقاء والإرجاء ، خامد نار الرّوية ، منافسا في الطريقة منافسة كبيرة . كتب بتلمسان عن ملوكها من بني زيّان ، ثم فرّ عنهم ، وقد أوجس منهم خيفة ، لبعض ما يجري بأبواب الملوك . وبعد ذلك بمدة ، قدم غرناطة ، فاهتزّ الوزير ابن الحكيم لتلقّيه ، ومتّ إليه بالوسيلة العلمية ، واجتذبه بخطبة التلميذ ، واستفزّه بتأنيسه وبرّه ، وأقعده للإقراء بجواره . وكان يروم الرّحلة ، وينوي السفر ، والقضاء يثبّطه . حدّثني شيخنا الرئيس أبو الحسن بن الجياب ، قال : بلغ الوزير أبا عبد اللّه « 7 » الحكيم أنه يروم السفر ، فشقّ ذلك عليه ، وكلّفنا « 8 » تحريك الحديث بحضرته . وجرى ذلك ، فقال الشيخ : أنا كالدّم بطبعي ، أتحرّك في كل ربيع . شعره : وشعره بديع ، فمن ذلك قوله يمدح أبا سعيد بن عامر ، ويذكر الوحشة الواقعة بينه وبين أبي بكر بن خطّاب « 9 » : [ الوافر ] مشوق زار ربعك يا إماما * محا آثار دمنتها التثاما « 10 » تتبّع ريقة الطّلّ ارتشافا * فما « 11 » نفعت ولا نقعت أواما وقبّل خدّ وردتها جهارا * وما راعى لضرّتها ذماما وما لحريم بيتك أن يدانى * ولا لعليّ « 12 » قدرك أن يساما
--> ( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 334 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 301 - 302 ) . ( 2 ) هذه الكلمة غير واردة في النفح . وفي أزهار الرياض : « والهوى » . ( 3 ) في النفح وأزهار الرياض : « عارفا » . ( 4 ) كلمة « صناعة » ساقطة من المصدرين السابقين . ( 5 ) كلمة « النظم » غير واردة في المصدرين السابقين . ( 6 ) من هنا حتى قوله : « أبو الحسن بن الجياب » غير وارد في المصدرين السابقين . ( 7 ) في المصدرين السابقين : « أبا عبد اللّه بن الحكيم » . ( 8 ) في المصدرين السابقين : « وكلّفه » . ( 9 ) ورد فقط البيتان الأول والثاني في أزهار الرياض ( ج 2 ص 305 ) . ( 10 ) في أزهار الرياض : « الشآما » . ( 11 ) في المصدر السابق : « فلا » . ( 12 ) في الأصل : « لعلا » وهكذا ينكسر الوزن .