لسان الدين ابن الخطيب
332
الإحاطة في أخبار غرناطة
على قاسم الأموال فينا على الذي * وضعنا لديه كلّ إصر على علا وأنّى لنا من بعده متعلّل * وما كان في حاجاتنا متعلّلا ألا يا قصير العمر يا كامل العلا * يمينا لقد غادرت حزنا مؤثّلا يسوء المصلّى أن هلكت ولم تقم * عليك صلاة فيه يشهدها الملا وذاك لأنّ الأمر فيه شهادة * وسنّتها محفوطة لن تبدّلا فيا أيها الميت الكريم الذي قضى * سعيدا حميدا فاضلا ومفضّلا لتهنك « 1 » من ربّ السماء شهادة * تلاقي ببشرى وجهك المتهلّلا رثيتك عن حبّ ثوى في جوانحي * فما ودّع القلب العميد وما قلا « 2 » ويا ربّ من أوليته منك نعمة * وكنت له ذخرا عتيدا وموئلا تناساك حتى ما تمرّ بباله * ولم يدّكر « 3 » ذاك النّدى والتّفضّلا يرابض في مثواك كلّ عشيّة * صفيف شواء أو قديدا « 4 » معجّلا « 5 » لحى اللّه من ينسى الأذمّة رافضا * ويذهل مهما أصبح الأمر مشكلا حنانيك يا بدر الهدى فلشدّ ما * تركت بدور الأفق بعدك « 6 » أفّلا وكنت لآمالي حياة هنيئة * فغادرت مني اليوم قلبا مقتّلا فلا وأبيك الخير ما أنا بالذي * على البعد ينسى من ذمامك ما خلا فأنت الذي آويتني متغرّبا * وأنت الذي أكرمتني متطفّلا فإن لم أنل منك الذي كنت آملا * فما كنت إلّا المحسن المتفضّلا « 7 » فآليت لا ينفكّ قلبي مكمدا * عليك ولا ينفكّ دمعي مسبلا محمد بن عبد الرحمن العقيلي الجراوي من أهل وادي آش ، وسكن غرناطة .
--> ( 1 ) في الأصل : « لتنهل » والتصويب من النفح . ( 2 ) هذا من قول اللّه تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) [ الضحى : 3 ] . ( 3 ) يدّكر : يتذكر . محيط المحيط ( دكر ) . ( 4 ) في النفح : « قديرا » . ( 5 ) أخذه من قول امرئ القيس في معلقته : [ الطويل ] وظلّ طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل ديوان امرئ القيس ( ص 22 ) . ( 6 ) في الأصل : « بعد » والتصويب من النفح . ( 7 ) هذا البيت غير وارد في نفح الطيب .