لسان الدين ابن الخطيب
333
الإحاطة في أخبار غرناطة
حاله : فقيه أديب متطبّب ، متفنن في علوم جمة ، شاعر مطبوع ، يكنّى أبا بكر . مدح الأمير علي بن يوسف اللمتوني بقوله : [ مجزوء الكامل ] رحلوا الركائب موهنا * فأذاع عرفهم السّنا والحلي قد أغرى بهم * لمّا ترنّم معلنا كم حفّ حول حماهم * من كلّ خطّار القنا قال أبو جعفر بن الزبير ، ينفك منها قصائد : [ الكامل ] رحلوا الركاب موهّنا ليكتموا * ظعن الحمول وهل توارى الأنجم ؟ فأذاع سرّهم السّنا ورمى بهم * فلّ الذميل شذاهم المتنسّم كم حفّ حمل قبابهم وركابهم * من ليث غاب في براثنه الدم من كل خطّار القناة مموّه * بين الرحيل نصبه يستسلم وهي طويلة ، خاطب بها أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين . وقال في وصف القصيدة : [ الطويل ] أيا ملكا يسمو بسعد مساعد * وقدر على علو الكواكب صاعد نظمت قصيدا في علاك مضمّنا * ثلاث قواف في ثلاث قصائد إذا فصلت أغنى عن البعض بعضها * وإن وصلت كانت ككعب وساعد فأجازه بظهير كريم بتحرير ماله وتنويهه . محمد بن عبد الرحمن المتأهل من أهل وادي آش ، يعرف بعمامتي . حاله : من التاج : ناظم أبيات ، وموضح غرر وشيات ، وصاحب توقيعات رفيعات ، وإشارات ذوات شارات . وكان شاعرا مكثارا ، وجوادا لا يخاف عثارا . أدخل على أمير بلده المخلوع عن ملكه ، بعد انتثار سلكه ، وخروج الحضرة عن ملكه ، واستقراره بوادي آش ، مروع البال ، معلّلا بالآمال ، وقد بلغه دخول طبرنش في طاعته ، فأنشده من ساعته : [ مجزوء الكامل ] خذها إليك طبرنشا * شفّع بها وادي الأشا والأمّ تتبع بنتها * واللّه يفعل ما يشا ومن نوادره العذبة يطلب خطة الحسبة : [ الطويل ] أنلني يا خير البريّة خطّة * ترفّعني قدرا وتكسبني عزّا