لسان الدين ابن الخطيب
331
الإحاطة في أخبار غرناطة
بكفّي سبنتى أزرق العين مطرق « 1 » * عدا فغدا في غيّه متوغّلا لنعم قتيل القوم في يوم عيده * قتيل تبكّيه المكارم والعلا ألا إنّ يوم ابن الحكيم لمثكل * فؤادي ، فما ينفكّ ما عشت مثكلا فقدناه في يوم أغرّ محجّل * ففي الحشر نلقاه أغرّ محجّلا سمت نحوه الأيام وهو عميدها * فلم تشكر النّعمى ولم تحفظ الولا تعاورت الأسياف منه ممدّحا * كريما سما فوق السّماكين منزلا « 2 » وخانته رجل في الطّواف به سعت * فناء بصدر للعلوم تحمّلا وجدّل لم يحضره في الحيّ ناصر * فمن مبلغ الأحياء أنّ مهلهلا « 3 » يد اللّه في ذاك الأديم ممزّقا « 4 » * تبارك ما هبّت جنوبا وشمألا ومن حزني أن لست أعرف ملحدا * له فأرى للتّرب منه مقبلا رويدك يا من قد غدا شامتا به * فبالأمس ما كان العماد المؤمّلا وكنّا نغادي أو نراوح بابه * وقد ظلّ في أوج العلا متوقّلا « 5 » ذكرناه يوما فاستهلّت جفوننا * بدمع إذا ما أمحل العام أخضلا ومازج منه الحزن طول اعتبارنا * ولم ندر ما ذا منهما كان أطولا وهاج لنا شجوا تذكّر مجلس * له كان يهدي الحيّ والملأ الألى به كانت الدنيا تؤخّر مدبرا * من الناس حتما أو تقدّم مقبلا لتبك عيون الباكيات على فتى * كريم إذا ما أسبغ العرف أجزلا على خادم الآثار تتلى صحائحا * على حامل القرآن يتلى مفصّلا على عضد الملك الذي قد تضوّعت * مكارمه في الأرض مسكا ومندلا
--> ( 1 ) السّبنتى : النمر . محيط المحيط ( سبت ) . وصدر هذا البيت عجز بيت من قصيدة تنسب إلى جزء بن ضرار ، أخي الشماخ ، قاله في عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، والبيت هو : [ الطويل ] وما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفّي سبنتى أزرق العين مطرق طبقات ابن سلام ( ص 111 ) . ( 2 ) في النفح : « مزحلا » . ( 3 ) إشارة إلى قول الشاعر في مهلهل بن ربيعة : [ الكامل ] من مبلغ الحيّين أنّ مهلهلا * أضحى قتيلا في الفلاة مجندلا ( 4 ) هذا من قول جزء بن ضرار : [ الطويل ] عليك سلام من أمير وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق الشعر والشعراء ( ص 235 ) . ( 5 ) متوقّلا في أوج العلا : صاعدا فيه . لسان العرب ( وقل ) .