لسان الدين ابن الخطيب

330

الإحاطة في أخبار غرناطة

وها أنا أجري منه « 1 » على حسن معتقده ، وأكله في هذا الغرض إلى ما رآه بمقتضى تودّده ، وأجيز له ولولديه ، أقرّ اللّه بهما عينه ، وجمع بينهما وبينه ، رواية جميع ما نقلته وحملته « 2 » ، وحسن اطلاعه يفصّل من ذلك ما أجملته ، فقد أطلقت لهم الإذن في جميعه ، وأبحت لهم الحمل عني ولهم الاختيار في تنويعه . واللّه سبحانه وتعالى « 3 » يخلّص أعمالنا لذاته ، ويجعلها في ابتغاء مرضاته . قال هذا « 4 » محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم حامدا للّه عزّ وجلّ ، ومصلّيا ومسلما . وفاته : قتل ، رحمه اللّه ، صبيحة عيد الفطر من عام ثمانية وسبعمائة « 5 » ، وذلك لتاريخ خلع سلطانه . واستولت « 6 » يد الغوغاء على منازله ، شغلهم بها مدبّر الفتنة خيفة من أن يعاجلوه قبل تمام أمره ، فضاع بها مال لا يكتب ، وعروض لا يعلم لها قيمة من الكتب ، والذّخيرة والفرش والآنية والسلاح والمتاع والخرثيّ ، وأخفرت ذمّته « 7 » ، وتعدّي به عدوة القتل إلى المثلة « 8 » ، وقانا اللّه مصارع السوء ، فطيف بشلوه ، وانتهب فضاع ولم يقبر ، وجرت فيه شناعة كبيرة ، رحمه اللّه تعالى . مولده : برندة ظهر يوم الاثنين الحادي والعشرين من ربيع الأول المبارك ، من عام ستين وستمائة . وممّن رثاه شيخنا أبو بكر بن شبرين رحمه اللّه تعالى بقوله « 9 » : [ الطويل ] سقى اللّه أشلاء كرمن على البلى * وما غضّ من مقدارها حادث البلا وممّا شجاني أن أهين مكانها * وأهمل قدر ما عهدناه مهملا ألا اصنع بها يا دهر ما أنت صانع * فما كنت إلّا عبدها المتذلّلا سفكت وما كان الرّقوء نواله * لقد جئتها « 10 » شنعاء فاضحة الملا

--> ( 1 ) في المصدرين : « معه » . ( 2 ) في أزهار الرياض : « ما حملته ونقلته » . ( 3 ) في أزهار الرياض : « واللّه عزّ وجلّ يخلّص . . . » . ( 4 ) في الأزهار : « قال هذا وكتبه محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن محمد اللخمي بن الحكيم ، عفا اللّه عنه ، حامدا اللّه عزّ وجلّ ، ومصليا على رسوله المصطفى ، ومسلما عليه وعلى آله ، في منتصف جمادى الآخرة عام ثلاثة وسبعمائة » . ( 5 ) كذا جاء في نفح الطيب ( ج 3 ص 367 ) . ( 6 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 50 - 51 ) . ( 7 ) أخفرت ذمّته : نقضت عهوده ولم تحفظ حرمته . لسان العرب ( خفر ) . ( 8 ) المثلة : التمثيل بالقتل . لسان العرب ( مثل ) . ( 9 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 85 - 87 ) . ( 10 ) في النفح : « جئتما » .